إن القصة الأساسية للإصلاحات العثمانية والمصرية في القرن التاسع عشر الطويل إنجازات سليم الثالث ومحمود الثاني ومحمد علي وهزائمهم، المراسيم الإمبراطورية وقوانين التنظيمات والمركزة السريعة للسلطة في أيدي عبد الحميد الثاني وتركيا الفتاة، وفقدان السيطرة على مصر لمصلحة بريطانيا - هذه القصة معروفة جيدا ولن نعيد سردها هنا، وتناقش المقالات التي يشتمل عليها هذا القسم مشاركة بعض النخب في الإصلاح واثر الإصلاح فيها كما أنها تتوجه نحو الدور الذي لعبته أوروبا. وكل منها يطرح اسئلة، لم يكن قد جرى طرحها تماما حتى الوقت الذي كتب فيه المقال وبعض هذه الأسئلة لا تزال تنتظر البحث وبعضها يؤسس مقولات تحليلية أثبتت أنها ذات فائدة عظيمة لمؤرخين لاحقين، لاحقين.
منذ ثلاثين عاما مضت القي «أورييل هيده نظرة حذرة على موقف «العلماء» حيال الإصلاحات التشريعية والدستورية التي طرحها سليم الثالث ومحمود الثاني وتوصل إلى اكتشافين هامين. الأول، وجد أن ثمة عناصر للصراع الطبقي ضمن اسلك العلماء وحدد ثغرة اجتماعية بين عائلات العلماء الرفيعة الشان حيث السلسلة والنفوذ انتقلت من جيل إلى جيل وبين طلاب اللاهوت الفقراء (Sofia) والذين هم غالبا من أصل ريفي ينتظرون نصف حياتهم من اجل درجة علمية ووظيفة ومبلغ من المال يكفي لإعالة زوجة وأسرة، وما يزال قوله صحيحا حتى الآن بأن الصراع الطبقي بين العلماء العثمانيين لم يدرس بصورة كافية، والثاني أنه وجد أن نسبة ملحوظة من العلماء من ذوي العائلات الرفيعة ساندوا الإصلاح ولم يفعلوا ذلك بساطة من خلال موقف التبعية لخبرات السلطان، بل من موقف الاعتقاد بأن أية وسيلة لتثبيت بقاء الإمبراطورية كانت مبررة تماما
لقد ساند العلماء من ذوي الشأن الإصلاح من مواقع الثقة العظيمة والمسئولية داخل البيروقراطية الحاكمة، والنتيجة التي توصل إليها هيد، أن اندماج العلماء بالطبقة الحاكمة لم يكن خدمة عظيمة للدين ولم ينتج عنه أن الدولة أصبحت أكثر إسلامية وهذه ملاحظة تستحق الاهتمام، وهي تساعد على تحديد معنى إسلامية، كما شاع استعمالها لوصف