كانوا يمضون أباماباكملها بشربون الشاي ويبرون أقلامهم ويتحادثون مع زملائهم وأصدقائهم في المكتب. عندما نقرا ملاحظات سعيد بيه لا يسعنا إلا أن نستعيد في أذهاننا منصور بطل رواية(
هل لنا أن نصدق إذا من خلال ما نعرفه عن سعيد بيه أن البيرقراطية العثمانية كانت مكرسة لشرب الشاي فقط خلال ساعات المكتب كلها والخوض في أحاديث نكهة؟ لا ريب أن الوصول إلى استنتاج معهم إلى هذا الحد يستند في مرجعه الوحيد إلى ملاحظات دونها رجل واحد هو أمر بعيد عن الصواب والدئة، ومع ذلك فإنه أمر ذو دلالة أن يشابه سعيد بيه الشخصية التي رسمها المؤلفون الأدباء هذا الشبه الكبير. ولابد أن مثل هذا النمط من البيرقراطية كان يتكرر غالبا بحيث أعطى مصداقية لما ألفه أدباء
الرواية.
النظر الآن في كيفية استخدام ساعات الفراغ. من الواضح جدا أن مثل هذه الساعات تحتل قسما لا يستهان به في حياة سعيد بيه. وبما أن مشاغله بين التعليم والكتب لا تستغرق الكثير من وقته كان بإمكان سعيد بيه أن يخصص جزءا لا بأس به من النهار للترويح عن النفس ولقاء الأصدقاء والسمر واللهو.
ونقدم فيما يلي مثالا عن النشاطات الأساسية التي تملأ ساعات الفراغ حسب ما ورد في الملاحظات من 11 إلى 17 فبراير. ويجب الانتباه هنا إلى أن الفترة التي سنتناولها خالية من أي مناسبات احتفالية أو اجتماعية. وتحظى أجزاء أخرى من السنة - وخاصة شهر رمضان وشهور الصيف - باهتمام خاص في مجال الترفيه والنشاطات الاجتماعية