)ولا يبدو أن وظيفة سعيد بيه مترجم للسلطان كانت تأخذ الكثير من وقته. إذ لا ذكر لها في ملاحظاته عن عام 1902، ونحن نلحظ فقط أنه يقوم من حين لآخر بزيارة نصر يلدز لقبض راتبه. أما بالنسبة لبقية الوقت الذي يخصصه لواجباته المهنية فنحن نعلم بفضل مذكراته كيف كان ينظمه، ويلخص الجدول أعلاه المعلومات المتوفرة لدينا عن الحريف والشتاء
كان سعيد بيه، كما نرى، يخصص عشر ساعات في الأسبوع للتدريس، وجميعها ساعات صباحية متجمعة في يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس، وهو يذهب في فترات بعد الظهر إلى المجلس الأعلى للصحة، حيث يمضي حوالي إحدى عشرة ساعة ونصف اسبوعيا.
وبناء على ما تقدم فإن سعيد بيه قد خصص حوالي 21 إلى 22 ساعة لحياته المهنية ويجب هنا إضافة الساعات التي تستغرقها الترجمة للقصر وأيضا تحضير الدروس وتصحيح أوراق الطلاب. غير أنه لا ذكر لأي من هذه المهام في تقويمه.
أما بالنسبة للوقت الذي يشبه في المجلس الأعلى للصحة فمن الصعب التحقق مما إذا كان يتضمن عملا فعالا أم أنها مجرد ساعات يمضيها في الحضور. واللجنة التي كان سعيد بيه أحد أعضائها كانت تجتمع من آن لآن فقط. وذلك حين يجتاح أحد الأوبئة إقليما ما من الإمبراطورية أو عندما تكون هناك مشكلة ملحة مائلة). ومن المحتمل أنه كان كافيا بالنسبة لسعيد بيه أن يثبت وجوده في مديرية الشئون الصحية. والواقع أن ملاحظاته كثيرا ما تذكر حوارا او نقاشا دار بينه وبين أحد أصدقائه خلال ساعات المكتب. وهذا من شأنه أن يبرهن على أنه لم يمض وقته على الأغلب في إنجاز عمل فعلي.
بعد استعراض وجرد للنشاطات اليومية التي يقوم بها سعيد بيه يخرج المرء بانطباع أن وظيفته في مديرية الصحة لم تكن سوى وظيفة اسمية، وهناك ما يدفعنا أيضا إلى الاعتقاد بأن مهامه كمعلم لم تكن مرهقة مزعجة. والحق أننا نشعر باننا أمام واحد من أولئك الموظفين الكسالى الذين نجدهم كثيرا في الأدب التركي حول النصف الثاني من القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، هؤلاء الموظفون الذين إن صدق الأدب