الصفحة 818 من 950

الإجازات البسيطة التي تعرفها الآن بل هي ارتحال فعلي إلى مكان الإقامة الصيفي بنتقل معها قسم من الأثاث من المنزل الشتوي ويلحق الخدم العاملون في المنزل بسيدهم إلى البيت الصيفي

وتتميز هذه الهجرة الصيفية بشكل أساسي بزيادة الوقت المخصص للترفيه عن النفس وللمرح الصاخب. فمنذ بدايات يونيو يغلق معهد غالاطة ساراي ومدرسة التجارة أبوابهما خلال الفصل الصيفي کله وهكذا يتحرر سعيد بيه من مهام التدريس التي كان يقوم بها، ولا يتبقى أمامه سوى الحضور إلى مكتبه -أقل مما يفعل شتاء - في مديرية الصحة.

وفي هذا الظرف الجديد يمكن له أن يخصص وقتا أطول لشرب العرق ولقاء أصدقائه والذهاب لرؤية الأراجوز والمسرح المرتجل والمسرح وحفلات الموسيقى. وعلاوة على ذلك نجده ينشغل بنشاطات موسمية بحتة: فهو يستحم في البحر مرارا ويحر على متن قارب ويذهب من حين إلى آخر في رحلات استكشافية تستغرق اليوم بطوله، ويصادف احيانا ان تذکر مذکرائه نشاطا اغراء مثل ركوب الدراجة الهوائية. ولكننا نجد في ملاحظاته الصيفية قبل كل شيء وصفا لكيفية تزجية الوقت واللهو في استنبول ولشاطي المتوسط. لذا فهو يذكر أنه كثيرا ما كان يستمتع هو وعائلته عند حلول الظلام ببرودة المساء وهم جالسون أمام عتبة دارهم، وهو يضيف الإحساس اللطيف بعذوبة نسائم الليل المنعشة إلى جميع المتع الحسية لما يراه ويشمه ويسمعه المرء في ظلام المصايف. وفي الليالي التي يكتمل فيها القمر بدرا تصبح هذه المشاوير المسائية البسيطة أكثر تعقيدا: فيأخذ سعيد بيه اسرته في نزهة سيرا على الأقدام على طول الشاطئ أو قد يقومون برحلة بحرية في قارب ليرقبون متعة أكبر انعکاس السماء على مياه البحر الهادئة.

إن العطلة الصيفية الشتوية، وكما ذكرنا سابقا كانت أهم مظاهر الدائرة السنوية في حياة سعيد بيه، غير أنه لا يفوتنا أن نلاحظ كم كان تأثير التقويم الديني عميقا على إيقاع حياة هذا الرجل. ولا ريب أن سعيديه لم يكن رجلا تقيا مغرقا في التدين. ففي عام 1902 وفي الوقت الذي كان يدون فيه بدقة متناهية كل جلسات شرب العرق، لم يذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت