الصفحة 820 من 950

مرة واحدة أنه قام بزيارة للجامع. ومع ذلك فهو وأسرته يحتفلون بكل دقة بجميع العطل الدينية وكذلك بعض العطل العامة مثل الذكرى السنوية لجلوس السلطان على العرش وبعد 1908 الذكرى السنوية لمجيء نظام الأتراك الشبان.

فعلى سبيل المثال لم تكن أسرته لتتوانى يوما عن تحضير العاشوراء - كما يليق بمن ينتمون لشريحة غنية نسبيا من المجتمع في اليوم العاشر من شهر محرم إحياء لذكري خلق الله للإنسان ولمقتل الحسين أحد أحفاد الرسول.

وكذلك كان سعيد بيه وأسرته بشتركون على الدوام باحتفالات العيد الذي يطلقون عليه (Hidirellez) وهو عبد نصف إسلامي نصف وثني في بداية شهر مايو احتفالا بقدوم الربيع وانتصار كل ما هو أخضر وحي على الموت.

كما رأينا الدور الهام الذي يلعبه عيد الأضحى في حياة الأسرة. فمهمة سعيد بيه لا تقتصر على الإعداد لهذا العيد بشراء كميات كبيرة من الملابس بل عليه أيضا أن يضطلع مهمة الساعة: شراء حيوانات الأضاحي والتفاوض مع الجزار بشأن من سيقوم بذبحها ومن ثم توزيع لحومها على الفقراء.

ومن الطبيعي أن يكون أعظم حدث في التقويم الديني الذي له فعل السحر في حياة سعيد به هر شهر رمضان بولائم الطعام الليلية المترفة فيه، وعروضه الخاصة وكل ضروب الاحتفالات التي ترافقه، وعلى مدى أيام شهر رمضان نجد في حسابات سعيد بيه ذكر

مصاريف ليليلة» بمبالغ تصل إلى 40 قرشا. وغالبا ما نجد في مذكراته ملحوظة عن وجبة إفطار يختتم بها الصيام ويشاركه بها ما يقرب من عشرة أشخاص من أصدقائه. وهناك أيضا عروض مسرح الأراجوز ورجال الاستعراض والمداحين وجلسات طرب وغناء ورقص في المقاهي ... إلخ. إن أجواء شهر رمضان كما يتبين من الخطوط العريضة المذكرات سعيد بيه، في بداية القرن العشرين تبدو على الأقل بالنسبة لسعيد بيه وأصدقائه وأقربائه - شبيهة بتلك الأجواء التي وصفها الرحالة من مثل جيرار دو نيرفال مزيج من الاستغراب والسرور قبل ستين سنة خلت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت