الصفحة 838 من 950

أيعتبر سعيد بيه شخصية نموذجية أم أن ملاحظاته لا تعدو أن تكون انعكاسا لتجربة فردية محضة؟ كانت هذه المشكلة هي الموجه لنا في دراستنا هذه، ونحن نعتقد بأننا قد وجدنا لها حلا، فسعيد بيه كما يتبدي في ضوء ملاحظاته هو دون ريب ممثل لشريحة معينة من مجتمع استنبول، واذواقه وخلفية حياته وآراؤه حول العلاقات الأسرية وطريقته في استخدام ساعات فراغه جميعها عناصر مكونة لصورة أقرب إلى الكاريكاتير. فهو ليس أحد الموظفين الرسميين كغيره بل هو صورة متكررة ملتصقة في أذهاننا بصورة الموظف تماما كما لو أنه قد خرج لتوه من صفحات إحدى روايات القرن التاسع عشر.

وليس هناك ما يدعونا للشك في أن سعيد بيه يتمتع، كغيره من الرجال، بشخصية منفردة لمميزه عن بقية أبناء جنسه. ولكي نتمكن من التماس العناصر الشخصية فيما نعرفه عن سعيد بيه كان علينا أن نجد فرصة لمقارنة ملاحظاته مع ملاحظات آخرين ينتمون للطبقة نفسها. فهل قام جميع الموظفين من مرتبته بطرد طهاتهم عندما أحرقوا الطبيخ؟ وهل كانوا جميعا يمتلكون التلسكوب في منازلهم؟ وهل كانوا جميعهم يشترون لأطفالهم هذا العدد الكبير من الدم والألعاب؟ مثل هذه الأسئلة وغيرها كثير ستتمكن من الإجابة عليها حين نجد الفرصة لدراسة تقاويم وجداول أعمال ومذكرات ووثائق أخرى لابد أنها محفوظة في السفائف في استنبول، في قعر أحد الصناديق بين أكداس صور أصفرت حوافها بتقادم الزمن عليها فلا يعرف أحد من هؤلاء الأشخاص الذين يبدون في هذه اللقطات الغائمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت