على الرغم من أن أسرة سعيد بيه كانت متواضعة العدد. كان يقوم على خدمتها عدد لا پستهان به من الخدم العاملين في المنزل. إذ يظهر في ملاحظات سعيد بيه على الدوام الحوذي (العربجي) ، الطاهي، خادم متمرن -لا تعرف وظيفته- بالإضافة إلى البستاني، كما يأتي ذکر سيدة من حين لآخر يرجح أنها مسئولة عن تعليم الأطفال خوجه حريم (Hoca Harim) وآنسة (Matmanzel) تعنى بشئونهم وخادم (Hizmetci) ومرافق (Usak) . وفي ميزانية 4 190 هناك أيضا مرضعة (Sunine) وفتاتان (Kiz) . ومن الصعب أن نجزم فيما إذا كان كل هؤلاء الخدم يعملون بشكل دائم في خدمة الأسرة، ولكننا ندرك من مجريات الأمور أن بإمكان الأسرة الاعتماد على وجود ثلاثة أو أربعة من الخدم. إن كثرة هذا العدد مردها إلى أن هؤلاء الناس كانوا عمليا يعملون لقاء إطعامهم وشيء يسير من المال. فالفتاتان اللتان سبق ذكرهما (Kiz) في تقويم 1904 مثلا كانتا تتقاضيان عشرين قرشا في الشهر أي ما يعادل تقريبا اربعة أقداح عرق. لا شك أن هذا راتب زهيد بشكل استثنائي. أما الآنسة (Matmazael) وهي تتقاضى أعلى أجر بين الخدم فيصل راتبها إلى 211 قرشا. أي أن دخلها أقل با 54 مرة من دخل سعيد بيه.
والأرجح أن هؤلاء الخدم ذوي الأجور الزهيدة لم يكونوا ذوي كفاءة تذكر وليس لديهم شيء من المؤهلات. وقد يكون ذلك هو السبب في أن سعيد بيه كان يستبدلهم باستمرار. فالأنسة أنطوانيت التي استلمت عملها في 21 مارس 1902 طردت من العمل بتاريخ 24 من الشهر نفسه؛ أي بعد ثلاثة أيام، والحوذيون الذين انتقوا من الجالية اليونانية و (خاصة) الطهاة لم يحظوا برضى أكبر من سيدهم، إذ في عام 1902 وخلال شهور قليلة استبدل سعيد بيه الطهاة عشر مرات ولا ندري لذلك سيبا، ولكن من المحتمل أن السبب بكل بساطة هو أنهم لا يجيدون الطهي.
لقد أتاح هذا العدد الكبير من الخدم -رغم تدني كفاءاتهم - الفرصة لسعيد بيه أن يحافظ على مركزه بكل كبرياء ضمن المجتمع الراقي في استنبول. فعدد الأشخاص المحيطين به بعد مؤشرا على مكانته الاجتماعية. ويلعب البيانو دورا مماثلا في هذا المضمار وكذلك العرية والعديد من الرموز الأخرى التي توشي حياته وليس لها من غرض سوى أن ترفعه في أعين من ينتمون إلى الطبقة نفسها کابن جدير بتلك الطبقة.