الصفحة 90 من 950

كانت سياسة الأتراك الشبان خلال سنوات الحرب - غزوات في داخل الجماهير من اجل التعبئة السياسية، والتخطيط الاقتصادي وخلعات اجتماعية جديدة وتشجيع المراة في داخل القوى العاملة -إطراح الأسس الاجتماعية والنفسية في سبيل خلق نوع من المواطنة كانت منذ البدء هدف كل إصلاحات القرن التاسع عشر. ذلك أن المواطنة في الدولة التي ظهرت أخيرا لا تتطابق جغرافيا مع حدود الإمبراطورية ما كان يصعب تجنبه غالبا. لقد قطعت الإمبراطورية العثمانية طريقا طويلة منذ عام 1801 عندما هاجم طلاب المدارس الشرعية - Softas المسلحون بالنعال والحجارة، السفير الروسي ومرافقيه وطردوهم من في ذلك دبلوماسيون آخرون وقليل من السيدات الذين جاؤوا بإذن خاص من الحكومة العثمانية ليزوروا اجامع السليمانية، كما يروي لنا «هيدا.

أما إيران القاجارية وراء الحدود الشرقية للإمبراطورية العثمانية فقد مارست تغييرات القرن التاسع عشر بصورة مختلفة، فلم تحاول النخبة الحاكمة هنا أن تجري التغيير بنفسها حسب برنامج إصلاحي كما حدث في الإمبراطورية العثمانية ومصر، وفي تحليل «آن لامبتون» عام 1981 كان التغيير الاجتماعي في إيران في القرن التاسع عشر محدودا بشيئين: الموقف الشيعي من السلطة الزمنية وتدخل القوى الأوروبية، فالأول احدث فجوة بين العلماء والحكومة وبعض الاستقالات من المسؤولية من جانب العلماء أما الثاني فقد زود بالقوة الدافعة للتغيير، وكنتيجة كان الالتزام الرسمي بالتغيير سطحيا، وعندما طلبت بريطانيا من إعادة النظر في بعض شكاوي المسيحيين تمت التسويات بشكل يرضي المسيحيين والقوى الأوروبية، ولكن لم يتبع ذلك تصريح عام عن السياسة أو تشريع جديد كما حدث في الإمبراطورية العثمانية. وعندا انتهاء القرن كان هناك تشكيلة من النخبة

علماء رفيعو المستوى، تجار كبار، بيروقراطية البلاط، زعماء العشائر وكبار وملك الأراضي نشأت من التزاوج البيني والمنافع المشتركة. وقد بقي على أية حال صدع شاقولي عميق بين شعوب إيران وهوة سياسية واجتماعية عميقة بين النخبة ورعاياها وفي نهاية القرن كما تقول لامبتون والنسيج الأساسي للتغير الاجتماعي الذي يخص العلاقة بين رجل و آخر وأهداف الجتمع لقيت القليل من الاعتبار وكان ذلك على الأغلب سببا في أن التغير الاجتماعي ظل محدودا جدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت