اضطلع الدبلوماسيون الأوروبيون والبعثات القنصلية بدور هام في كتابة التاريخ الاجتماعي والسياسي العثماني، وإن تكاثر وتنامي دقة هذه المصادر يشير إلى تزايد وزن المصالح الأوروبية في الشرق الأوسط، والذي برهن عليه اروجر أوين» في بحثه عام 1972 حول الإمبريالية في مصر.
اتسعت المصالح الأوروبية في مصر بسرعة خلال القرن التاسع عشر وأصبح الاحتلال البريطاني لمصر كحالة تقليدية للتوسع الأوروبي، أو كما يقول أوين ساحة معركة للنظريات المتعارضة، الإمبريالية، وقد تجنب تلك المعركة لكي ينظر إلى ما وراء الأزمة المباشرة التي جاءت بالجيوش البريطانية إلى مصر عام 1882 وإلى ما هو أبعد من هذا الدافع، كانت مصر في القرن السابق للاحتلال البريطاني خاضعة لقوتين هما بذاتهما مترابطتان: توسع أوروبا الاقتصادي الراسمالي ودولة محمد علي المركزية وخلفائه. إن تفاعل هاتين القوتين - السيطرة الحكومية المفروضة مجددا على الريف وحاجة الحكومة إلى العائدات وانتشار القوانين الأوروبية والممارسات المالية - غيرت شكل المجتمع المصري وفي مجري تلك العملية كانت أوروبا تندفع بصورة متزايدة إلى التدخل في شؤون مصر لينتهي ذلك اخيرا بالاحتلال البريطاني. ويرى فيه أوين نموذجا فإن ضياع الاستقلال الاقتصادي لا يسبق ضياع الاستقلال السياسي وحسب بل إنه بهي السبيل إليه أيضاء
اتبعت الإمبراطورية العثمانية نموذجا مشابها مع اختلافات في الإيقاع والتوقيت وتأجل الفقدان الكامل للسيطرة السياسية حتى احتلال استنبول بعد الحرب العالمية الأولى مع أن بعض المؤرخين بحاجون بان جوهر الاستقلال السياسي كان قد ضاع قبل ذلك، ويصف فيروز احمد كيف أن الأتراك الشبان كانوا مقتنعين بأن الإمبراطورية لن تستطيع البقاء على قيد الحياة بدون حماية أوروبية وانتهوا إلى توقيع تحالف مع ألمانيا عشبة الحرب العالمية الأولى وكان الاعتماد الاقتصادي على أوروبا بحيث أن الاقتصاد التركي كان قد أصابه الشلل عندما قطعت الحرب الإمدادات من بضائع أوروبية ومن رأسمال. .
وعلى الرغم من الصعوبات الاقتصادية الكبيرة فقد أتاحت الحرب للإمبراطورية فرصا جديدة لحرية العمل فالمعاهدات الاستسلامية ألغيت وكما يقول فيروز أحمد «أصبح الأتراك أخيرا سادة بيتهم.