الإمبراطورية وحسب بل من قبل الطبقة المثقفة المسلمة التي برزت بعد نهاية التنظيمات وكذلك من قبل العثمانيين الشبان. وقد فشلت في ربط المسيحيين الضالين بالإمبراطورية - إذ فضلوا الاستقلال على المساواة- ولكنها ساعدت عوضا عن ذلك في تهيئة المؤسسات الثقافية للتطور الآتي لكل من القومينين التركية والعربية.
إذا كان ادافيسون، قد حاول في عام 1954 أن يحول الضوء عن الاهتمام التاريخي من المسيحيين إلى مواقف المسلمين تجاه المسيحيين فإن ألبرت حوراني سنة 1916 سلط الأضواء الكاشفة كلها على سكان المدن المسلمين المهملين في الإمبراطورية وخلال عمله أوجد مقولة «أعيان المدن، وأطلق على نمط من السياسة اسم «سياسة الأعيان، والتي برهنت على قيمة دائمة لمؤرخي المقاطعات العثمانية وللدول المتتابعة في الفترة ما بين القرن الثامن عشر إلى منتصف القرن العشرين.
كان الواحد من أعيان المدينة رجلا يمتلك شهرة محلية ويحتل مركزا وسيطا بين السلطة البعيدة في استنبول وبين المجتمع المحلي وكان باعتباره رجلا ذا ثروة وملكية مهتما بالحفاظ على الواقع الراهن، وهو إذن مخلص للحكومة التي تضمن بقاء عادات المنطقة وتخدم إذا اقتضت الضرورة كدرع واقية لسلطته، وهو يأمل، كرجل قبادي وبارز وتخدم إذا اقتضت الضرورة كدرع واقية لسلطته، وهو يأمل، كرجل قيادي وبارز محليا، أن تحتفظ الحكومة بندخلها عندما تكون الأوضاع حرجة وأن يعبر عن مصالح زبائنه لدى الحكومة المركزية عندما يكون ذلك أمرا لابد منه أو عندما يكون ذلك مفيدا له. وكانت الإصلاحات التشريعية والإدارية الصادرة عن استنبول خلال القرن التاسع عشر والتي استهدفت مرکزة السلطة وتفويض الهويات المؤتلفة تتزع إلى الاعتداء تدريجيا على درجة استقلالية تصرفات أعيان المدن وقد تحرك هؤلاء الأعيان الذين اصبحت مصالحهم مهددة نحو التعبير واستطعنا أن نسمع من خلالهم أصوات المجتمعات المدنية الإسلامية التي برزت في لحظات الأزمة الناشبة بسبب الإصلاحات الواسعة في تلك المرحلة
إن ظهور انواع من المصادر التاريخية لا ينجم عنه أنماط جديدة من التاريخ وحسب بل يمكن أن يشير إلى التحولات التاريخية ذاتها. ويدلنا حوراني على أنه ابتداء من عام 1790