الصفحة 906 من 950

القاهرة

أندريه ريمون تحولت عاصمة مصر في أقل من فرن (1893: وصول إسماعيل باشا-1959 الخطة الرئيسية للقاهرة) من مدينة قروسطية لم تزد في حجمها ولا في تعداد سكانها عما كانت عليه منذ خمسة قرون خلت إلى مدينة ضخمة يقطنها قرابة عشرة ملايين نسمة

وإذ دخلت القاهرة العالم الحديث قبل 1880 بقليل مرت خلال بضعة عقود فقط بنحول كبير كان قد بدأ منذ ثلاثة قرون في المدن الأوروبية الغربية التي اتخذتها القاهرة نموذجا ومنا، ولم يكد حكام مصر يشرعون في إيجاد حلول للمشاكل التي ترافق والتحديث البسيط لمدينتهم حتى واجهوا التعقيدات الشائكة التي تكاد تستعصي على الحل والتي تواجه جميع المدن الكبيرة في الأزمنة الحديثة.

كان التغيير شديدا وفظا بحيث نجد من المفيد الرجوع إلى الماضي القريب للقاهرة حتى نتمكن من تشبع معالم المدينة التي إذا ما اصطفت بعضها قرب بعض شكلت المدينة كما

تعرفها اليوم

المدينة الشرقية (1798 - 1882) من أعالي القلعة يرى المرء .. إلى يمينه وإلى يساره امتداد المدينة تقطعها الشوارع وتنتشر فيها الساحات وتنوء بما فيها من مساجد وأبنية ضخمة ومئات الأمكنة المبرقشة بالأزهار والجنائن: إنها ليست مديئة مبهجة ولا هي عجيبة ولا مهيبة ذات جلال بالمعني الشائع للكلمة وبعبارة أخرى ليس هناك أي تناظر. ولكنها مدينة كبيرة مترامية الأطراف تعج بالهواء والحياة والدفء والحرية، لذا فهي تزخر بالجمال .. ما من شيء هنا مستقيم تماما ولكن مع غياب كل انتظام ينبسط المظهر العام بجدية ونبل بالرغم من شدة تنوعه وهنا تتنفس القوة والسلطان (1) .

إن المدينة التي كانت في عام 1798 کمانعرفها من أعمال الكتاب في الحملة الاستكشافية الفرنسية، وحتى في 1882، لم تختلف بشكل أساسي عما كانت عليه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت