الصفحة 908 من 950

العهد المملوكي كما يصفها لنا وصفا غاية في الدقة المؤرخ العظيم المقريزي(1346 -

1441). وليس هناك ما هو أسهل من تتبع خطوط تجوال المقريزي على خرائط اوصف مصر فالملامح الأساسية لبنية المدينة لم تتغير سوي تغير طفيف ما بين القرنين الخامس عشر والثامن عشر. كما لم تتغير الكتلة الدينية (المنطقة والسكان) أي تغير أساسي: فالتطور الملحوظ خلال هذه القرون الأربعة(من 200

, 000 إلى 300 , 000 تسمة)هو تطور معتدل وإن استمرارية وثبات هذا التزايد في العدد من 1798 إلى 1890 مدهش، إذ كان هناك تبعا للكتاب الفرنسيين 290 , 000 نسمة ثم 282?000 عام 1865. إن هذا الثبات دليل على استقرار مدهش (بل ويحسن بنا أن ندعوه رکودا) في كل أغاط الإنتاج وأنواع التنظيم الاجتماعي منذ العصور الوسطى وحتى فجر العصر الحديث. كل ذلك ما يزال ملموسا اليوم لاي مسافر يتبع العصب المركزي للمدينة الفاطمية (القصبة) ما بين باب الفتوح والمنطقة المحيطة بمسجد ابن طولون. وعلى الرغم من الصدوع والإخلالات التي مزقت في أوقات مختلفة النسيج المديني (مثل «الشارع الجديده، والشارع الأزهر والطريق إلى القلعة) ومن غزو التحديث الذي ترك بصماته في التخريب الأعمى وتكديس الأبنية رخيصة الطراز استمرت القاهرة -وهو أمر يدعو للعجب في الحفاظ على معالمها ونصبها ونمط حياتها. 1 - القاهرة في 1798

إن القاهرة المصورة في «وصف مصره قد تأثرت أشد التأثر بثلاثة قرون من الوجود العثماني فيها، ويجدر بنا حين نتتبع امتداد المدينة باتجاه الجنوب (نحو القلعة والضواحي التي كانت ما تزال بعيدة عن القاهرة القديمة والأهم من ذلك باتجاه الغرب إلى ما وراء قناة الخليج، التي تؤطر المدينة من الخارج وكذلك التزايد المحتمل للسكان ما بين عامي 1917 و 1798(من حوالي 200 , 000 إلى ما يقرب من 300

, 000)أن ننظر إلى ذلك كله في إطار علاقته بالازدهار الاقتصادي للمدينة في القرنين السادس عشر والسابع عشر: هذا الازدهار الذي يتضح لنا من خلال عدد أسواق المدينة وخاناتها ونشاطاتها (ذكر منها 220 سوقا وخانا في وصف مصره مقابل 58 أيام المقريزي) . ويمكن بسهولة شرح أسباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت