هذا التطور الذي بقي غائما لمدة طويلة بسبب الأحقاد المتأصلة ضد العثمانيين، فمما لا شك فيه أن القاهرة في عام 17 15 لم تعد عاصمة دولة تضم فلسطين وسورية والحجاز، إلا أنها في الوقت نفسه اصبحت عاصمة الولاية الرئيسية لدولة امتدت رقعتها من حدود الدانوب إلى السودان ومن حدود إيران إلى تخوم المغرب .. دولة كانت أهم البني السياسية وأطولها بقاء في الغرب منذ الإمبراطورية الرومانية. وكان باستطاعة مصر ضمن هذه الإمبراطورية أن تجني أعظم المكاسب نتيجة لموقعها الممتاز على الطريق من المشرق، فتاجر بالقهوة لتستبدلها بالبهار منذ نهاية القرن السادس عشر، لم تترجم القاهرة هذا النشاط وهذا التطور إلى تجسيدات معمارية تكافى مثيلاتها في الماضي، وتكفينا جولة في بقايا القاهرة القديمة لنرى أن البصمات العثمانية في هذا المجال أيضا لم تكن أمرا يسهل تجاهله حتى وإن كانت هذه التجسيدات لا ترقى إلى المستوى الرائع المدهش للفن المعماري أيام العهد المملوكي
كانت المدينة في 1798 تغطي مساحة 730 هکتارا (بني منها 160 هكتارا) وهي مساحة بالنسبة لسكان يبلغون 293?000 تمثل كثافة حقيقية لحوالي أربعمائة شخص في الهكتار الواحد. ويبين لنا التقصي الدقيق وجود بنية متجانسة إلى حد ما. فقلب المدينة في 1798، كما في القرن الرابع عشر، يقع في القسم الذي أسسه الفاطميون والذي ما زال يطلق عليه اسم القاهرة وخاصة في شارعها الرئيسي القصبة. وجاء تغير هذا المركز المبدئي نتيجة للتزايد المديني الذي كان نشطا باتجاه الجنوب والغرب و متقاعستا باتجاه الشمال وخاصة في الشرق حيث وضعت تلال الأنقاض والنفايات حدا لكل محاولة توسع. وهناك تتواجد الأسواق الرئيسية في المدينة والمراكز الدولية للتجارة التي تعتمد أساسا على الأنسجة والقهوة) ما بين سوق الصاغة، وخان الخليلي وجامع الأزهر العظيم، في ذلك المكان حيث يتمركز السوق الشرقي للسواح اليوم. وتمتد المدينة حول هذا المركز منبعة أشكالا شعاعية مبقية أهم الفعاليات قرب المركز والنشاطات الثانوية أو الفعاليات التي قد تسبب إزعاجا للسكان نتيجة الضجيج أو الروائح التي قد تصدر عنها (كالحدادة و دباغة الجلود وتصنيع الفحم) تبنيها في أماكن بعيدة عن المركز، وشكلت المراكز الثانوية للفعاليات مناطق غائمة في الموقع المتوسط على طول المناطق السكنية للبرجوازيين والشيوخ