فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 248

الجماعة، وبالتالي تتوثق العرى بينهم وينشأ الشعور بالانتماء قوية. وصورة الزعيم القدوة ضرورة حيوية للجماعة، كي يفجر طاقاتها ويحرك إمكاناتها على الفعل والخلق، ويقود مسيرتها معطية إياها المثل وموضحة الطريق. هذا الزعيم هو عنصر حاسم لدفع الجماعة إلى النهوض باعباء التغيير، شريطة أن يلعب دور القائد المحرك والموجه، وشريطة أن يكيف دوره باستمرار تبعا لمسيرة الجماعة، والمراحل التطورية التي قطعتها وما تطرحه هذه المراحل من مهمات جديدة وتحديات جديدة، وما تتطلبه من أدوار قبادية جديدة

الخطر الذي يقع فيه العالم المتخلف، والذي نجد عليه أمثلة عديدة مليئة بالمآسي، هو تحول الزعيم المنقذ من قائد يحرك الجماهير، إلى بطل أسطوري بنخرط في وهم التغيير الفردي، ويدفع أتباعه إلى مواقع الإعجاب والتفرج والتأييد الطفلي الأمعي. الخطر هو في انتشار صورة البطل الأسطوري، الذي يكرر صور أبطال القصص الشعبي (فارس يحارب جيشة، والقبيلة تتفرج منتظرة عودة فارسها مظفر) . هذه الوضعية مازقية بالضرورة لكل من الزعيم والجماعة على حد سواء. فالزعيم لا بد أن يفشل، ويتكرر فشله ويتراكم عجزه مفجرة التناقضات بينه وبين جمهوره. فإذا أصر على بقائه في سدة الزعامة وأصر على نهجه رغم فشله، فإنه سيتحول إلى متسلط، ولا بد له من اتخاذ القمع وسيلة للاحتفاظ بمركزه. ويكون بذلك قد عاد بالأمور إلى حالتها الأولى: مجتمع التخلف الذي يحكمه القهر والتسلط.

أما الجماعة فبعد الشك ستكفر وتستقر في خيبة أملها. وقد تكرر خطأها في أمل سحري بخلاص جديد، إلا إذا قيض لها أن تعي دورها كعامل التغيير الأساسي: الخلاص من خلال الجهد الذاتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت