، مو أكثر معاون الاقترامي، أو العمل
التماهي، ويسمى أيضا التوحد والتعيين، هو أكثر من مجرد التشبه بالآخر أو محاكاته. نهاتان العمليتان تظلان واعيتين، من يتشبه بالغير أو يجاکه يحاول الاقتراب من نمط سلوكه أو مظهره دون أن يفقد إحساسه بالاختلاف عنه، إحساسه بالغيرة. أما التماهي، أو التعيين، فهو عملية لا واعية تتم خارج إطار الانتباه والإرادة في معظم الأحيان، وتتلخص بنمثل وجود الآخر حتى يصبح الشخص هو الآخر أو يعيش ذاته كذلك. إنه هو عينه، أو هو هو، ومن هنا يتخذ لنفسه نفس ماهية الشخص الآخر وهويته. والتماهي قد يكون كليا أو جزئيا. . أما الكل فهو نادر الحدوث لأنه يقود إلى فقدان الذاتية تماما، والاستلاب في ذاتية الآخر، ونكون ساعتئذ أمام حالة مرضية صريحة. أما الشائع فهو التماهي الجزئي، بناء الذات على نسق وجه من أوجه وجود الآخر الذي نتماهي به. فقد تتماهي باسلوب شخص آخر نتمنى أن نكون مثله أو نحل محله، أو بمثله العليا، أو بإيماءاته وتعابيره، أو بأدواته. والتماهي هو في أصل المشاركة الوجدانية بين الناس، ومن أهم أسس الانتماء إلى الجماعة والتشابه بين أعضائها، ومن أبرز الأمثلة على التماهي كمشاركة وجدانية، التشابه الكبير، الذي يصل حدة > مذهلا بعض الأحيان، بين زوجين تقدمت بهما السن، وعاشا علاقة تفاهم وانسجام عاطفي، فمن براهما لأول وهلة يخيل إليه أن كلا منهما نسخة طبق الأصل عن الآخر. المظهر العام والتعابير والاتجاهات الجسدية والحركات موحدة. وما ذاك إلا نتيجة عملية نمار متبادل وطويل الأمد، حدث خلالها تمثل متبادل لخصائص كل منهما، ومن أكثر أشكال التماهي شيوعا عند الطلاب تمثل تعابير وإيماءات الأستاذ حين يستقطب إعجابهم وبشكل مثلا أعلى لهم.
التماهي من العمليات النفسية الأساسية في بناء الهوية الذاتية. فكل إنسان يجد أصالته في النهاية، من ضمن سلسلة كبيرة من التماهيات بأشخاص يكونون مثلا أعلى له، في كل ميدان، وقطاع من قطاعات الحياة، وما الأصالة الذاتية إلا انتظام هذه التماهيات في نسق فريد تبعا لدينامية الشخصية وتاريخها وإمكاناتها.
من الناحية النفسية اللاواعية لا يحدث التماهي بشكل فاتر، من خلال تمثل خصائص الآخر كما هي موضوعية، بل هو عملية نشطة جدا تمر بسلسلة من تفاعل أواليتي الاجتياف والإسقاط اللتين تتبادلان التأثير. فما يتمثل من خصائص الآخر يمر بمصفاة الذاتية ويصطبغ بلونها، تبعا للدينامية اللاواعية للشخصية. أكثر من ذلك، نحن نجتاف في النهاية الصورة أو التصور) أو الدلالة التي أسقطناها على الآخر. التلميذ الذي يعجب بهذه أو تلك من خصائص أو توجيهات أستاذه، لا يتمثلها (يجتانها) كما هي، بل يتمثلها انطلاقا من إسقاط التقدير المفرط على شخص هذا الأستاذ انطلاقا من رفعه إلى مرتبة المثل الأعلى الذاتي الذي يحاول التقرب منه، ما نتمثله من الآخر هو إذن نتاج عملية تفاعل دائم بين ما هو واقعي وما