فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 248

نسقطه على واقعه الموضوعي من تصور ذاتي، ولذلك يمكننا القول إن كل تماه هو في النهاية إسقاطي، وما يسقط أساسا، هو عنصر المبالغة التي نسبغها على خصائصه سواء منها الحسنة أو السيئة، الإيجابية أو السلبية. وسنرى الأهمية الكبرى لهذه المسألة حين التحدث عن التماهي بالمتسلط حيث تحدث في أغلب الأحيان مبالغة في تقدير صفاته التي تعجب بها أو نخشاها، مما يجعل الإنسان المقهور يبالغ في إعجابه كما يبالغ في حشينه.

أما التماهي بالمعتدي)،1 فهو أوالية 2 استخلصتها آنا فرويد (ابنة فرويد) من خلال عملها العلاجي مع الأطفال الذين يعانون من اضطرابات نفسية. ولقد عرضتها بالتفصيل في مؤلفها المشهور عن الأنا 3 وأواليات الدفاع 1936، ويشكل التماهي بالمعندي في رأيها إحدى أقوى وسائل النضال ضد الموضوعات الخارجية المولدة للفلق (المرجع المذكور، ص 97) . فالشخص الذي يواجه بخطر خارجي (متمثل نموذجية بنقد أو تهديد صادر عن سلطة) يتماهي بالمعتدي، بمن يمثل أو يجسد هذه السلطة مصدر الخطر، إما بأن يأخذ لحسابه العدوان كما هو، أو بالمحاكاة الفيزيقية أو المعنوية الشخص المعتدي، أو بتبني بعض رموز القوة التي تدل عليه، إلا أن هذه الأوالية تشيع کثيرة عند الأطفال كوسيلة للتغلب على

خوفهم من الأخطار الخارجية. فالطفل الذي يخاف الأشباح في الظلام، قد يتغلب على خوفه من خلال لعب دور الشبح الذي يخيف طفلا آخر يسقط عليه دور الضحية التي تخاف. كذلك الطفل الذي يخشى اللص، أو الذئب فإنه يتغلب على خوفه بتمثيل خطر اللص القاتل أو عدوان الذئب المفترس، الذي يبرز مخالبه ويكشر عن أنيابه.

من خلال لعب دور المعتدي، أو تمثيل عدوانه أو استعارة صفاته بنحول الطفل من كائن مهدد إلى كائن مخيف ومهند (المرجع نفسه، ص 100) وفي ذلك مرور من الدور الفاتر العاجز إلى الدور الفعال، بغية الوصول إلى استيعاب أحداث مؤلمة أو صدمية. في كل حالات التماهي بالمعندي يحدث قلب في الأدوار، تتحول الضحية إلى معند من خلال نقل دور الضحية أو وضعينها إلى شخص آخر يفرض عليه الدور المزعج، ويصبح موضوعا للتشفي من ناحية، وللتنكر من المخاوف الذاتية من ناحية ثانية. أنا لا أخاف، أنا أخيف، هو يخاف، أنا أخيفه. هذه الوضعية الذاتية تؤدي إلى التخلص من كل المخاوف ومشاعر الضعف الداخلية أو كل مشاعر الذنب الذاتية، فليس أكثر قسوة من المعلم الظالم إلا التلميذ الذي يوكل إليه هذا المعلم حفظ النظام في الصف. وليس أكثر شططة من الأم المتشددة إلا

(1) التمامي بالمعتدي Identification d l

(2) . اوالية Mecanisme.

م Anna Freud

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت