الأخلاقية والتخطيط السياسي الماهر. كانت القيادة الأخلاقية عنصرا حاسما في التحول إلى الديمقراطية في وسط أوروبا - في الدور الذي لعبه فاتسلاف هائل ومنشقون سابقون آخرون تحت ظروف ضاغطة ومربكة بشكل بالغ. وفي روسيا سيتم كذلك تذكر التحدي الشجاع الذي أظهره بوريس يلتسين في وجه محاولة الانقلاب التي وقعت في شهر آب عام 1991 على يد قوى موالية للنظام السوفيتي السابق، سيتم تذكره باعتباره تصرفأ حاسمة للقيادة المعاصرة.
ومن وجهة نظر الوقت الحاضر، وكي لا ننسى، فإن مثل هذا التفاؤل قد لا يبدو في موضعه، فقد رحل معظم زعماء الثمانينيات وبداية التسعينيات منذ زمن بعيد. وكان للقليل منهم خلفاء يستحقون المنصب. وفي الوقت ذاته كانت إنجازات الزعماء البارزين في تلك السنوات نادرا ما تشوبها شائبة، أو بقدر ما يتعلق الأمر بذلك، ذات تأثير دائم. فقد جرت الإطاحة بثاتشر على نحو فظ، بوصفها زعيمة للحزب ورئيسة للوزراء، وبذلك تم إجهاض الولادة الجديدة للمحافظين في بريطانيا. وتحطمت القيادة الحيوية لناكاسوني على صخرة الثقافة السياسية اليابانية (لأسباب سوف نتحراها قريبا) . وهدد الكشف عن تعاملات مالية مشبوهة وسلوكيات حكم فردي بضياع إنجاز المستشار کول في إعادة توحيد ألمانيا. وتخبط الجيل الأول من القادة الديمقراطيين الجدد في أوروبا الشرقية بطرق مختلفة بين الركام الذي خلفه النظام القديم، مفسحة الطريق أمام عودة الموالين السابقين للشيوعية إلى السلطة. وقد فشل يلتسين في روسيا بصورة مذهلة في إدارة التحول إلى مؤسسات ديمقراطية مستقرة واقتصاد السوق الحرة، وبدلا من الدولة الغربية «العادية التي أرادها معظم الروس وتوقعوها، فإن ما حصلوا عليه كان نظامأ عجيبة شاذة من الحكم الشخصائي الذي لم يكن مع ذلك قادرة على كبح النفوذ المتنامي لبارونات المال والإعلام الجدد أو على عكس اتجاه تسرب سلطة موسكو إلى المديرين الإقليميين أو انهيار قدرتها العسكرية.