ليس من الواضح ما إذا كانت القيادة ممكنة في الواقع في الديمقراطيات المعاصرة، ويفترض بالديمقراطية الدستورية أن تستند إلى حكم القانون بدلا من حكم الرجال. ولأن قانونها الأساسي مدرج في وثيقة مكتوبة، فإن الفرص المتاحة بالنسبة لحتى أعظم رجال الدولة لإحداث تغيير جوهري، محدودة بشكل حاد. فالديمقراطية الدستورية تعتمد على مؤسسات قوية وليس على أفراد، وذلك من أجل توجيهها وكبح تجاوزاتها على السواء عبر آلية من الضوابط والتوازنات المتبادلة، ولكن وعلاوة على ذلك، فإن مجرد الالتزام بالحرية التي هي في صميم فكرة الديمقراطية في العصور الحديثة يحد بصورة كبيرة من تأثير السياسيين في المجتمع الأوسع.
وطوال مسار تاريخ أميركا، تصرف العديد من رؤسائها وكأنهم كانوا يتفقون مع هذا الرأي، فينزلون عند إرادة الكونغرس من أجل تولي القيادة السياسية ويلعبون في نواح أخرى، دورة سلبية نسبيا أو دورة مساعدة في آلية عمل الحكم. وفي هذه الأيام، ولأسباب سوف نستكشفها قريبة، تعود الأميركيون على فكرة أن الرؤساء هم شخصيات قادرة بكل معنى الكلمة في كل شيء، أمراء في كل شيء ماعدا الاسم. ومن المؤكد أن هذا أمر مناسب للرؤساء إذا ما كان الشعب يفكر على هذا النحو، ولكن هل هذا صحيح؟ أم أن القيادة الديمقراطية في الولايات المتحدة أو في أي مكان آخر من عالم اليوم، ربما هي وهم، حيلة مخادعة تمارس من قبل سياسيين يستميتون من أجل تأكيد أهميتهم وتبرير دورهم) هل هناك من اتجاهات أوسع يجري العمل بها من أجل إحباط القيادة الفاعلة؟.