يبدو من المسلم به على نطاق واسع في الوقت الحاضر أن تكون القيادة فنا فردية، ومهارة قابلة للتحول وبسرعة من خلفية تنظيمية ما إلى أخرى، ويقوم مديرو الأعمال التنفيذيون الناجحون بالتنقل بصورة روتينية ما بين المشاريع المختلفة، وبصورة متزايدة، بين أجزاء مختلفة من الكرة الأرضية. ويغدو رجال الأعمال الأثرياء في الولايات المتحدة أكثر جرأة على الدوام من أي وقت مضى، في تأكيد المطالبة بمنصب سياسي عال رغم افتقارهم للخبرة السياسية المسبقة. ويتقبل الشعب عامة مثل هؤلاء الطامحين إن لم يكن يحتضنهم فعليا في الواقع
كما هو الوضع مع البليونير روس بيرو خلال سعيه لتولي منصب الرئاسة في عام 1992). ولا مجال للشك بأن هناك الكثير مما يمكن قوله بشأن الحفاظ على سبل الوصول إلى منصب سياسي في الديمقراطيات المعاصرة بالنسبة لغير السياسيين. والمشكلة هي أن أمثال هؤلاء الأشخاص هم عرضة لارتكاب خطا فادح في التأقلم مع بيئة غير مألوفة، وإذا ما جرى الدفع بهم إلى مناصب ذات مسؤولية كبيرة فقد يتسببون في إحداث كوارث للقيادة.
إن أول وأسمى عمل من أعمال اتخاذ القرار والأبعد تأثير الذي يتوجب على رجل الدولة والقيادي أن يقوما به، هو أن يؤسسا .... لنمط الحرب التي يخوضائها دون أن يخطئا فيها أو أن يحاولا تحويلها إلى شيء غريب عن
طبيعتها . هذه الملاحظة التي سجلها كلاوزفيتز هي حكمة ذهبية لفن إدارة شؤون الدولة. وما هو حتى أكثر أهمية بالنسبة للسياسيين وللقادة عموما هو،