الصفحة 276 من 358

في روايته الشهيرة حول الأحداث التاريخية لحرب «البيلوبونيز» ، يقول ثوسيدايدس عن أثينا في عصر بيريكليس، إنها كانت ديمقراطية بالاسم فقط وقد كانت في الحقيقة تحت حكم رجل واحد. وحتى ديمقراطية غيورة مثل غيرة نظام أثينا من امتيازات قادتها ذاتهم قد تسمح لأحد منهم بأن يحظى بمنصب ذي سلطة في الدولة شبيهة بذاك الذي كان يحظى به الملولك التقليديون (1) ويتمتع القادة في الأنظمة الديمقراطية بشكل عام، اليوم، بسلطات مؤسساتية أعلى بكثير من سلطات بيريكليس (الذي كان مجرد واحد من بين هيئة تضم عشرة جنرالات ينتخبون سنويا) كما أن الموارد التي بمقدورهم استدعاؤها، سواء رسمية (جهاز دولة كبيرة) أمنير رسمية (دعم حزبي مالي وغيره) هي مع ذلك أضخم. إنه إذن أمر بالكاد مثير للاستغراب، إذا ما كان للديمقراطيات المعاصرة أن تذعن، بين وقت وآخر، إلى ما يمكن تسميته إغراء الحكم الفردي.

ويبدو أن الاتجاه العام في الأنظمة الديمقراطية اليوم يسير في الواقع، نحوه إن كان هناك من شبه البتة، المزيد من التعزيز للعنصر التنفيذي ولاسيما على حساب أعضاء الهيئة التشريعية. هذا الاتجاه يتجلى في أوضح صورة في المطالبة المتزايدة بتعيين مسؤولين تنفيذيين بموجب انتخابات مباشرة، سواء في الأنظمة الرئاسية الهجينة كفرنسا أم في أنظمة برلمانية تقليدية أكثر (إسرائيل بشكل خاص) . كما يتجلى في نمو الكوادر الإدارية والآليات التعسفية البيروقراطية المسؤولة أمام المسؤول التنفيذي شخصية. أخيرا فإنها مظهر للكثير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت