تدور مهنة إدارة شؤون الدولة، مثلها مثل الاستراتيجية، حول العلاقة ما بين الوسائل والغابات، ومعظم القادة السياسيون منشغلون معظم الوقت في مسائل تطرح بشأن الوسائل وقليلا ما يقلقون بشأن المسائل المتصلة بالغايات؛ وهذا الأمر نادرا مايثير الاستغراب. فرجال الدولة يميلون إلى أن يكونوا أناسا عمليين. هم يركزون على أمور تتطلب اهتمامهم بشكل ملح وتتجاوب مع تحركاتهم، هم يرون أن هناك فائدة قليلة من القلق على قضايا مطلقة، لأن مثل هذه القضايا تبدو إلى حد ما بعيدة جدأ، ولأنهاء إلى حد ما، صعبة لفعل أي شيء إزاءها. ويمكن لغياب الوضوح في الأهداف أن يكون له أحيانا، وعلى أية حال، نتائج عملية مؤسفة ولذا فإنها تستحق التفكير فيها بعناية أكثر مما يجري عادة
ووفقا لما ينصح به مكيافيللي، فإن جميع الدول (الولايات) بحاجة إلى أسلحة جيدة وقوانين جيدة في كل مكان وكل زمان. وعلى رجال الدولة أن يقلقوا بشأن أمرين اثنين قبل كل شيء؛ ضمان حماية الدولة ضد الأعداء في الخارج، وضمان على الأقل القليل من العدالة والسلم الاجتماعي الداخلي، «فالأمن والنظام هما عبارتان مختزلتان وملائمتان للدلالة على هذه الغايات أو الأهداف الخاصة بمهنة إدارة شؤون الدولة.
إن كون رجال الدولة يهتمون فعلا ولا بد لهم من أن يهتموا بالرفاه الاقتصادي المجتمعاتهم، فسوف يكون أيضا أمرأ متفقأ عليه عموما وبصورة كبيرة. وإن المدى الذي يجب أن يمتد إليه هذا الاهتمام، هو تماما أمر قابل للجدل رغم ذلك. وفيما لا مجال هناك للشك بأن معظم الناس والسياسيين في الوقت الحاضر