الصفحة 346 من 358

قد يبدو الحديث عن القانون بوصفه أداة لمهنة إدارة شؤون الدولة، قد يبدو غريبأ، إن لم نقل مخيفا. ويفترض في الديمقراطيات الدستورية أن يتم سن القوانين من قبل المشرعين وأن تطبق من قبل القضاة، وتنفيذ القانون، هو دون شك، من عمل السلطة التنفيذية، ولكنه عمل بالكاد يبدو أنه يشمل قضايا كبيرة من مهنة إدارة الدولة، وفي معظم الديمقراطيات المتقدمة ولاسيما في الولايات المتحدة، تكون استقلالية الفرع القضائي عن تدخل السلطة التنفيذية شيئا من الإيمان السياسي، فما هو الدور الذي يقوم به القادة السياسيون هنا بشكل قانوني؟

أولا، والأكثر وضوحا، يستطيع القادة السياسيون ممارسة مهام القيادة التشريعية، وحتى في ظل مبدأ فصل السلطات في الدستور الأميركي، فإن حق النقض (الفيتو) الذي يخول رئيس الجمهورية الاعتراض على قرارات الهيئة التشريعية يجعله جزءا متكاملا من العملية التشريعية. وعادة ما استغل رؤساء الجمهوريات هذا الأمر للتقدم بقوانين وبرامج تشريعية خاصة بهم. ومثل هذه القيادة، والتي كانت ذات مرة مقتصرة بصورة كبيرة على حالات الطوارئ (كالحرب الأهلية أو الركود الاقتصادي) قد باتت الآن أمرا عادية، وفي الحقيقة مقياسا لميزة رئاسية. وبعيدا عن مثل هذه القيادة السياسية هناك أدوار أخرى مهمة إلا أنها أدوار مهملة على نحو متكرر ولها علاقة بالمؤسسات القانونية من جهة، وبالقانون والثقافة من جهة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت