الصفحة 348 من 358

ووفقا لما ينصح به مكيافيللي فإن «القوانين الجيدة، تفترض مسبقا وجود أمراء من الذين يعملون على إقامة بني الدولة التي تجعلها ممكنة، والأمراء، وحتى أولئك الذين ليست لديهم صفة مميزة، يبتدعون مؤسسات قانونية ويبقون عليها لأن النظام الداخلي الذي تضمنه هذه المؤسسات هو مطلب أساسي لمهنة إدارة شؤون الدولة، ومعظم القادة السياسيين يرثون بالطبع، بعض النظام القانوني القائم. وهم غالبا ما يأخذونه على أنه مسلم به ويستثمرون طاقاتهم في مكان آخر، أو أنهم يشغلون أنفسهم به دون جدوى ومن منطلق انتهازي، استجابة لضغوط سياسية. إلا أن القادة الحكماء يدركون أن مكانتهم السياسية ككل مرتبطة بصورة وثيقة بمقدرتهم الظاهرة على الوفاء بمطالب تحقيق الإدارة السريعة والمنصفة للقضاء. وهنالك أوقات يقوم فيها القادة بالمبادرة إلى اتخاذ إصلاحات جوهرية - إعلان مجموعة قوانين مشروعة ومؤثرة - في الحد الأقصى - باعتبارها جزءأ من مشاريع أكبر لتأسيس الدولة أو لتعزيزها. ومن المعهود أن مثل هذه الإصلاحات (وعلى سبيل المثال، قوانين جوستائيان، او نابليون) يجري تنفيذها في إمبرطوريات واسعة مختلفة الأعراق حيث تكون القوانين المتناسقة حيوية ليس فقط لأسباب إدارية وإنما باعتبارها أداة سياسية التقوية السلطة المركزية. >

القانون أداة لكل من تشكيل الدولة ولإدارة شؤون النظام. ويمكن لمجموعات القوانين أن تعمل على تعزيز سلطة ليس فقط الدولة ولكن سلطة عناصر معينة توجد بداخلها، ويرجع الكثير من الفضل في تطور القانون والمؤسسات القانونية وعلى عكس وجهة النظر التقليدية في بداية عهد أوروبا الحديثة، إلى ملوك مصممين على زيادة قوة الدولة في وجه طيفة النبلاء الاقطاعية (1) . وتعد القوانين التي تحكم الخلافة الوراثية عنصرا أساسيا في إدارة النظام في الأنظمة الملكية. وأصبحت الدساتير المدونة في الديمقراطيات الحديثة، بالطبع، مقبولة بوصفها قانونا أساسيا يقصد به ضمان الحفاظ على نظام ديمقراطي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت