الصفحة 162 من 358

لقد رأينا أن معرفة طبيعة الأنظمة هو مكون أساسي للمعرفة السياسية التي يحتاجها القادة. غير انه لا يمكن فهم الأنظمة بصورة صحيحة دون إيلاء الاهتمام اللازم لرجال النخبة الذين يتحكمون فيها ويحددون مواصفاتها على نحو كبير جدأ. وهذا التفكير لا يلقى ارتياحة لدى العديدين اليوم. فواقع نفوذ رجال النخبة داخل الأنظمة الديمقراطية المعاصرة يتجه إلى أن يكون إما مرفوضة وإما مستنكرة، مثيرة بوضعه هذا قضية جوهرية حول شرعية الحكم الديمقراطي، وهو نادرا ما يتم تحليله بصورة نزيهة. وإذا ما تمعن المرء مليا في الديمقراطيات المعاصرة، فبالإمكان إثبات أو تأكيد - ولنستعر ثانية لغة العلوم السياسية حسب أرسطو - بانها أنظمة مختلطة، أكثر منها مجرد أنظمة محبوبة من الشعب مع الأخذ بعين الاعتبار المدى الذي تتأثر به صناعة القرار السياسي على يد رجال النخبة، إن لم تكن هذه الصناعة محتكرة بالفعل من قبلهم. وفي جميع الأحوال، فإن العلاقة ما بين القادة ورجال النخبة هي ببساطة موضوع رئيس في دراسة فن إدارة شؤون الدولة، وقد سبق أن جرى تحديد الحالة الأساسية لهذه الفكرة، فدعونا نوضحها أكثر

إن إحدى السمات الرائعة للعمل السياسي المعاصر في أميركا هي المدى الذي حلت فيه القضايا الثقافية بالمعنى الواسع محل الطبقة أو المكانة الاجتماعية بوصفها مصادر للهوية والنزاع السياسي. وقد باتت المواقف المتخذة إزاء العرق، والتصنيف البشري، والجندر (الذكورية والأنثوية) ، وإزاء الإباحية والمخدرات،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت