يقول مكيافيللي أن جميع الدول، جميع مناطق السيادة التي سبق أن امتلكت وتمتلك السيطرة على الرجال، كانت إما جمهوريات إما إمارات»). ويبدو هذا التمييز حسب الترجمة الملائمة، وثيق الصلة بالموضوع بشكل واسع اليوم. فعالمنا مقسم بين ما يمكن أن يسميه معظم الناس ديمقراطيات وبين ما قد يعتبرونه دكتاتوريات او (على نحو الطف) حكمة بواسطة «رجال أقوياء» - بين أنظمة حيث الشعب هو الذي يحكم وأنظمة حيث الشعب يحكم من قبل رجل بمفرده.
إن الوضع أكثر تعقيدا في الواقع، بالطبع. ففي المقام الأول وفيما تكون جميع النظم الديمقراطية جمهوريات، فليست كل الجمهوريات نظمأ ديمقراطية. إن الجمهوريات التي يتحدث عنها مكيافيللي كانت في معظمها جمهوريات أرستقراطية، في حين أن النظم الديمقراطية اليوم هي، رسمية إن لم يكن فعلياء انظمة شعبية، وبالتالي فإن النظم الديمقراطية اليوم تتمتع بشرعية لم تنعم بها الجمهوريات التي كثرت فيها عمليات القمع، ومزقتها الانقسامات في إيطاليا عصر النهضة وأواخر القرون الوسطى، إضافة إلى ذلك، النظم الديمقراطية المعاصرة هي انظمة دستورية، إنها لا تدعي لنفسها فقط حق تمثيل الشعب ككل أكثر من أي فريق أو طبقة، لكنها ملتزمة بدعم إطار شرعي عام يحمي حقوق الجميع، ومن هنا مصطلح الديمقراطية الليبرالية المستخدم على نحو شائع التمييز الأنظمة الديمقراطية الحالية عن أنظمة العصور ما قبل الحديثة (2) .