الصفحة 64 من 358

يفترض العديد من الناس ببساطة اليوم، أنه يتوجب علينا أن نرغب بقادة أقوياء، وهذا الافتراض يخطر للأميركيين على وجه التحديد وبشكل طبيعي. فقد اعتاد مواطنو أقدم ديمقراطية دستورية منذ زمن طويل على فكرة وجود منصب رئاسي يكون منفصلأ مؤسساتية عن الفرع التشريعي للحكم. وكانوا قد عاشوا لمدة قرن أو أكثر تحت حكم رؤساء يتولون بانتظام القيام بدور مستقل بصفتهم مدافعين عن الشعب وقادة للأمة في السلام كما في الحرب، ويبدو في مكان آخر من العالم، أن النموذج الأميركي آخذ وبصورة متزايدة في تمثيل المعيار الطبيعي - إن لم يكن لترتيبات مؤسساتية رسمية، والتي تستمر على العموم في تفضيل المبادئ البرلمانية القائمة على الطراز البريطاني، فعلى أية حال للتفاهمات غير الرسمية التي تحدد شكل الممارسة الحقيقية للسلطة التنفيذية في الأنظمة الديمقراطية.

وفي بريطانيا ذاتها، قام رئيس الوزراء طوني بلير بكل حرية باقتباس أساليب وممارسات القيادة الأميركية كما فعل زعماء برلمانيون معاصرون من أمثال باشوهيرو ناكاسوني في اليابان، وسيلفيو بيرلسكوني في إيطاليا وبنجامين نتنياهو في إسرائيل.

ومع ذلك لا يشعر الجميع بالارتياح مع القيادة وفق هذا المنطق. فكر في حالة ألمانيا. فالكلمة الألمانية لكلمة قائده (فوهرر) ملطخة بصورة تتعذر إزالتها بسهولة بالنسبة للألمان المعاصرين عبر ربطها بأدولف هتلر والنازية. وهتلر كما لا بد للمرء من أن يتذكر، جاء إلى السلطة في عام 1933 عن طريق انتخابات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت