الصفحة 62 من 358

الذي يمكن فيه إرجاع المظاهر الفاشلة أو الناقصة لمشاريعهم السياسية إلى عيوب في شخصياتهم أكثر منها إلى قيود لا ترحم يفرضها السن. وإذا كان رونالد ريغان ديمقراطية خيالية، فقد كان أيضا رجلا مهذبة نأى بنفسه عن المواجهة الشخصية، وكان يحمل أفضل الآراء عن مساعديه وطاقم موظفي إدارته، ورغم أن هذه الخصال ربما تكون رائعة، فإنها قد أسهمت في حدوث الكثير من الشجار غير الضروري والفوضى داخل إدارته. أما ثاتشر، وعلى النقيض من ذلك، حيث لم تعرف بتواضعها قط، فقد كانت تتجادل بشكل عنيف مع أعضاء حكومتها وتهينهم أحيانا في العلن؛ وليس مستفرية أن ردود الفعل المستاءة التي سببها هذا الأمر، قد أدت مباشرة إلى سقوطها.

ويبدو من المؤكد أن نخلص إلى أن المجال أمام القيادة المؤثرة في عالم اليوم وعلى الرغم من كونه قد تقلص دون شك في نواح خطيرة، بالمقارنة مع الأزمنة القديمة، فإنه يبقى فسيحة بشكل واف. ومع ذلك فإنه من المستحسن أن تتذكر أن القادة هم أدوات هشة، وكما في الأعمال الأدبية التراجيدية، فإن مناقبهم ذاتها غالبا ما تحوي على بذور الإخفاقات والكوارث، وإن معرفة الذات ليست عمومأ أقوى حاشية لهم وأقوى ما يناسبهم. وإذا ما كان الأمر كذلك فإنه يستحق على أية حال السؤال، باعتبار أن باقي الأمور متساوية، عما إذا كانت القيادة هي شيء يتوجب على المجتمعات المعاصرة أن ترغب فيه بالفعل. فنحن نحتاج على وجه التحديد إلى التحري بشكل أوسع عن مسألة العلاقة ما بين القيادة والديمقراطية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت