يقول لنا مكيافيللي في بداية كتابه «الأمير» : إن جميع الدول السابقة والحاضرة، هي إما جمهوريات وإما إمارات؛ والإمارات إما تحكم بالوراثة، جديدة، وإما خليط من هذا وذالك. وعلى الرغم من قيودها الواضحة فإن نظام التصنيف هذا يشير إلى مظهر رئيس ومتميز من مظاهر العلوم السياسية التي وضعها مكيافيللي، فالأمراء الذين ثبتوا أقدامهم حديثا في ولايتهم يواجهون تحديات سياسية جذرية. ويتطلب النجاح في الاحتفاظ بموقعهم إذن ممارسة فعالة للمهارة السياسية أكثر مما هو عليه الحال بالنسبة لهؤلاء الذين يأتون إلى السلطة عبر واقعة الولادة في نظام ملكي وراثي مستقر - أو أيضا عبر عمليات إنتخابية دورية في نظام ديمقراطي. وفي المواقع السياسية العادية يكون نجاح السياسي مسالة حظ بمقدار ما هو أي شيء آخر، ويمكن للأمراء أو الأمراء المأمولين أن يستمروا في مناصبهم وأن يحققوا الرخاء، فقط إذا ما امتلكوا المزايا المناسبة للعقل وللشخصية - التميز السياسي الشامل الذي يسميه مكيافيللي والفضيلة (1) . ويتوفر هذه الأنواع من الظروف، يكون الميدان الحساس والامتحان الحقيقي لمهنة إدارة شؤون الدولة.
وان الظروف الاستثنائية بالمعنى المشار إليه، هي تلك المرافقة لتغييرات تحدث إما داخل العائلات الحاكمة أو الأنظمة الحاكمة أو عند الولادة، أو التوسع، أو انهيار الدول، كما تقدم هذه الظروف فرصة عظيمة للسياسيين الطموحين ولكنها تطرح كذلك مخاطر جسيمة. وفي أوقات كهذه، تكون السلطة ضعيفة أو