الصفحة 188 من 358

تتعرض للتحديات، وتكون الولاءات السياسية جاهزة للإمساك بزمام الأمور، ويغدو العنف احتمالا قائمة بشكل دائم. ولنقتبس كلمات مكيافيللي ثانية حول هذه النقطة الأساسية:

ولا بد من التفكير في أنه لا شيء أصعب في التعامل معه، ومشكوك في نجاحه، ولا أكثر خطورة في إدارته، من أن يضع المرء نفسه في واجهة إدخال أنظمة جديدة، لأن من يتقدم بذلك لديه جميع أولئك الذين يستفيدون من النظام القديم، بوصفهم أعداء، ولديه مدافعون تعوزهم الحماسة من بين كل أولئك الذين قد يستفيدون من الأنظمة الجديدة. ويتطلب الأمر براعة سياسية ملحوظة بالنسبة للأمير لكي يقوم بضم أراض جديدة إلى دولة قائمة. ويتطلب الأمر براعة سياسية وشجاعة شخصية من طراز رفيع من أجل إزاحة سلالة حاكمة قائمة أو الإطاحة بنظام بأكمله. والإنجاز الأعظم والأكثر صعوبة، هو على أية حال، تأسيس دولة جديدة بأكملها. ويعرض مكيافيللي الأمثلة نصف الأسطورية لقيام ثيسيوس بإيجاد أثينا القديمة من مجموعة من القرى المستقلة أو تأسيس الإمبرطورية الفارسية على يد سايروس الكبير، والأعظم حتى الآن هو تأسيس ليس مجرد دولة أو نظام جديد وإنما تأسيس نظام ديني سياسي جديد، أي عقيدة مميزة أو ثقافة وطنية. والمثال النموذجي هو قيام موسي بتأسيس الأمة اليهودية

إن فعل «التأسيس، بالنسبة لمكيافيللي هو إذن ذروة مهنة إدارة شؤون الدولة. إنه التعبير المطلق للفضيلة الأميرية وكذلك السبيل المضمون إلى المجد السياسي، وهو يتضمن نموذجأ لا بد وأنه سوف يقوم بتوجيه أفعال كل أولئك الذين يطمحون إلى السلطة السياسية. ويبدو للوهلة الأولى أن لهذا التحليل علاقة بالعصر الحاضر، عصر فيه الملوك أشكال للزينة، لم يعد السياسيون تواقين لبلوغ المجد في مشاريع سياسية وعسكرية مربية. ومع ذلك فليس من العسير أن نميز في أمير مكيافيللي الفاضل - أو الأفضل، العالم - السلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت