الصفحة 190 من 358

المختلف عن القائد «التحولي، الذي صوره جيمس ماكرينور بيرئز. إن فكرة كون والتغيير، هو المخلك للقيادة الديمقراطية، رغم أنه قد يتحقق بدون إراقة دماء، تسلم بفكرة مكيافيللي الجوهرية

كان مكيافيللي أول مفكرينأمل في العمل السياسي مما يمكن تسميته بمنظور ثوري، وليس مقصودة بهذا أن يكون نقدأ له، بل على العكس فإن مقارية مكيافيللي قيمة وثابتة تماما لأنها تسترعي الانتباه إلى أوجه فن إدارة شؤون الدولة التي تميل إلى أن تلقى تجاهلا أو سوء فهم ونحن لسنا معتادين على إجراء عملية ربط بين مصطلحات مثل رجل الدولة أو مهنة إدارة شؤون الدولة وبين ثوار يساريين من الذين يشاركون في قتال الشوارع، أو قادة انقلابات عسكرية، وعلى الرغم من ذلك فإن العديد من الشخصيات السياسية العظيمة التي عاشت في القرون الأخيرة المتوالية، كانوا في الحقيقة ثوار بمعنى أو بآخر، أو أنهم كانوا بارعين في اختراع واستغلال أوضاع ثورية، فسيمون بوليفار ونابليون بونابرت هما مغامران عسكريان على النطاق القاري، وقد قدما دافعا مصيرية من أجل انتشار الحكم الجمهوري في العالم الحديث. وكان لينين وماوتسي تونغ زعيمين ثوريين استثنائيين أوجدا، ليس مجرد أنظمة جديدة، ولكن شريعة سياسية جديدة، كما حاول موسوليني وهتلر أن يفعلا الشيء ذاته.

غير أنه من المستحسن أن نتذكر أن التحولات الثورية جرى تنفيذها كذلك على يد رجال دولة ذوي ميول تقليدية أكثر أو محافظة، وغالبا بنجاح مطلق أكبر، والمثال البارز هو بالطبع التأسيس الأميركي. فقد كان المشروع الأميركي ثورية ليس فقط في تحديه للسلطة الإمبريالية البريطانية، وإنما بشكل أساسي أكثر، في احتضانه للمبادئ الجديدة للحكم الجمهوري الديمقراطي الفيدرالية والحكم الدستوري - مبادئ «علوم سياسية جديدة، كما سماها الكسندر هاملتون، وملائمة لعصر جديد (2) . إلا أن الآباء المؤسسين كانوا أبعد ما يكونون عن الإيديولوجيين الثوريين. فقد سعوا إلى الاحتكام إلى أفكار حكم ذاتي متأصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت