الصفحة 192 من 358

بعمق في التجارب الأنغلو - أميركية واعتقدوا أنه يمكن إدارة التغيير من خلال تفكير ومشاورات تعتمد على المنطق، ومن خلال تطوير مبدأ الإجماع بد من اعتماد مبدأ القوة والترهيب (3)

والأقل قبولا وتقديرا اليوم ولكنهم رغم ذلك ذوو تاثير تاريخي کبير، هم الثوريون المحافظون العظماء في الأزمنة المعاصرة. فقد أحدث أوتو فون بسمارك في ألمانيا، والكونت كاميللو كافور والملك فيكتور إيمانويل الثالث ملك سافوي في إيطاليا، والإصلاحيون «الميجي في اليابان، أحدثوا تغييرات كبيرة في بلادهم على التوالي خلال مسيرة امتدت على مدى عدة عقود في منتصف القرن التاسع عشر، وأعادوا رسم الخارطة الجغرافية الاستراتيجية للعالم). وفي نهاية الحرب العالمية الأولى قام مصطفي کمال (والذي أصبح يعرف تاريخيا باسم أتاتورك «أبا الأتراك» ) وبدون مساعدة من أحد، بحشد أمته المنهزمة ضد انتهاكات قوى التحالف، وأطاح بموجب ترتيبات سريعة قام باتخاذها، بالمؤسسات الإمبريالية والدينية التي كانت قد ساندت الحكم العثماني على مدى خمسة قرون وأسس جمهورية تركية علمانية وعصرية على الطراز الغربي، وخلال هذه الفترة ذاتها تولى الإمبرطور هيلاسيلاسي عرش إثيوبيا، وانطلق لتحويل نظام اقطاعي بالأساس، إلى دولة عصرية مميزة بادئة (بأسلوب مكيافيللي بارع) بتفكيك السلطة السياسية والعسكرية لطبقة النبلاء الوراثية وعلى نحو منهجية).

ما هو الشرط الرئيس المطلوب توفره في الأمير المؤسس؟ إن مكيافيللي يطرحه على النحو التالي: الأسس الرئيسة التي تمتلكها جميع الدول الحديثة وكذلك القديمة أو التي تجمع بينهم، هي قوانين جيدة وأسلحة جيدة. ولأنه لا يمكن أن تكون هنالك قوانين جيدة حيث لا توجد أسلحة جيدة، وحيث توجد أسلحة جيدة لا بد من أن توجد قوانين جيدة، فسوف أغفل التفكير بالقوانين وسأتحدث عن الأسلحة (6) : يؤكد مكيافيللي أنه إذا كان أو إلى حد كون المؤسس نبية، فإن على المرء أن يتذكر أن «الأنبياء المسلحين، فقط هم الذين يحققون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت