الفوز بينما تكون الخسارة من نصيب الأنبياء غير المسلحين، ولكن المؤسسين يواجهون مشكلة على الدوام: من أين يحصلون على السلاح الذي يحتاجونه؟ إنهم يتعرضون دائمأ لإغراء ارتكاب خطأ كبير- الاعتماد على السلاح الغيره عوضا عن سلاحهم ذاته باعتبار أن القوات المسلحة التي لا تسيطر عليها أنت، معروفة بسمعتها السيئة نتيجة لمواقفها المتقلبة، ولا يمكن الاعتماد عليها، وهي غير فعالة. ولابد أن يتركز الانشغال الرئيس للأمير المؤسس في الفنون العسكرية. وهكذا، يجب ألا يكون لدى الأمير أي هدف آخر، ولا أي تفكير آخر، ويجب الا يتخذ من أي شيء آخر فنأ له، باستثناء فن الحرب وأنظمتها وانضباطها، لأن ذلك هو الفن الوحيد الذي يثير اهتمام الشخص الذي يتولى القيادة. وهو يتمتع بمزايا جمة إلى حد أنه لا يحافظ فقط على أولئك الذين ولدوا أمراء، ولكنه وفي أوقات كثيرة يمكن الرجال من أصحاب الثروات الخاصة من الارتفاع إلى تلك المكانة. وعلى العكس، فإن المرء يرى أنه حين فكر الأمراء بشكل أكبر في تأمين أسباب الراحة بدلا من تأمين السلاح، خسروا ولاياتهم.
إن الصورة التقليدية للأمير المؤسس في موازاة هذه السطور، هو التحفة المنسية حاليا من الأدب اليوناني وهي کتاب «تعليم سايروس» للكاتب گزينوفون - المصدر الجلي لاهتمام مكيافيللي بهذه الشخصية. فقد وسع سايروس من سلطة موطنه بلاد فارس مستخدمة، وسيلة خاصة به، جيشا كان قادرة على بنائه. وجعله مواليا له في سياق الأمور، فيما كان يعمل ظاهريا في خدمة عمه، ملك بلاد ميديا المجاورة. هذه قصة قيادة مكتوبة بإسهاب - ملهمة، وتحذيرية على حد سواء كتبها گزينوفون بتصرف - وتدور فكرتها الرائعة حول كيفية حكم الجنس البشري إلى حد ما من قبل آخرين وضد ميولهم الطبيعية. ولا شك بأن سايروس هو شخصية ذات کاريزما ولكن الأهم أن أمثولته تظهر كيف يمكن تطويع الرجال، وتحريضهم، واستغلالهم من قبل زعيم ما عبر مجموعة مدروسة من المكافآت والحسابات، وكيفية حثهم على القتال والموت في سبيل مجده الأعظمه).