الصفحة 196 من 358

إننا إذ نشعر بالارتياح في أنظمتنا الديمقراطية البورجوازية - حيث الحرب مكروهة، والقادة العسكريون نادرا ما يكونون أكثر من بيروقراطيين يرتدون البزة العسكرية، وحيث جرى تعليمنا باعتبارنا أطفالا، أن القوة لا تحل أمرأ أبدأ وباعتبارنا شبابة - إنه يمكننا تفادي الخدمة العسكرية بسهولة - فإننا لم نعد على اتصال مع هذه الحقائق الأساسية. وعلى أية حال فإن القصة مختلفة في أنحاء كثيرة من العالم حتى في الوقت الحاضر. فالأنظمة أكثر هشاشة، والقادة العسكريون والتنظيمات العسكرية تبعث على الخوف والاحترام بصورة أكبر. إن أتاتورك الضابط الموظف في الجيش العثماني وبطل الحرب، هو فقط الأول بين العديد من جنرالات القرن العشرين - عدا عن ذكر الضباط من رتبة عقيد ورائد، أو في مثالين جديرين بالذكر من أفريقيا، ضابط طيار برتبة ملازم وضابط برتبة نقيب - الذين يستولون على السلطة في بلادهم عن طريق وسائل شرعية أكثر من المعتاد، ومن المستحسن أن نتذكر أنه حتى التأسيس الأميركي كان مختلفة جدا عن وضع فيه إراقة دماء، وأن تتمعن في حكمة استراتيجية جورج واشنطن في الحفاظ على الجيش الثوري بأي ثمن باعتباره رمزا حيوية للإرادة الوطنية. وعلى عكس الرأي الشائع عن الموضوع، فإن الثورات الحديثة نادرا ما وقعت عن طريق انتفاضة عفوية للطبقات أو الشعوب المضطهدة، أو حتى عن طريق تململ عقائدي إيديولوجي الأحزاب سياسية ذات تنظيم جيد النموذج اللينيني). وهي تنجح بالأحرى، عندما تفقد الحكومات السيطرة الفعلية على قوات الجيش والشرطة؛ ولا شيء يوضح هذه الحقيقة الجوهرية أفضل من استيلاء البولشفيين على السلطة في روسيا في تشرين الأول من عام 1917 (9) . >

أن رجال الدولة المعاصرين الذين يتجاهلون نصيحة مكيافيللي يعرضون أنفسهم للهلاك. وبالنسبة لطرح مثال عن الاعتماد العقيم على أسلحة الغير فكر في إدوارد شيفاردنازه. هذا الرجل الإنساني المثير للإعجاب، والذي لعبه بوصفه آخر وزير خارجية للاتحاد السوفييتي، دورة خطيرة في تاکيد زواله السلمي، وتولى رئاسة جمهورية جورجيا المستقلة حديثا في عام 1992 في مسعى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت