الإنقاذ وطنه من حكم سيء جدا ومنع تفشي النزعات الانفصالية، ولاسيما في إقليم أبخازيا المتميز عرقية، وسرعان ما قام المتمردون هناك، وبمساعدة معنوية ومادية من عناصر الجيش الروسي بهزيمة القوات الجورجية المتهالكة والوحدات الاحتياطية شبه العسكرية التي عملت على مساعدتها، بقيادة اثنين من الموالين الرئيسين لشيفاردنادزه هما تجيس خيتوفاني وغايا إيوزلياني. وكان الأخير رجلا أمضى عقدين تقريبا في سجن سوفييتي بتهمة ارتكاب جريمة سطو مسلح، ثم لجأ شيفاردنادزه إلى الروس. ونجح في تأمين مساعدتهم كقوات لحفظ السلام، في أبخازيا، وهي صفقة عادت عليه بريح ضئيل إلا أنه دفع مقابلها ثمنا باهظا تضمن إقامة قواعد روسية جديدة في جورجيا، وغيرها من التنازلات. وأدى الاعتماد على مثل هؤلاء الحلفاء الملتبسين، والذين ينفعون أنفسهم، أدى فقط إلى تحطيم هيبة شيفاردنادزه، وأضعف من سيطرته على البلاد لاحقا (10)
غني عن القول أن الرجال المحبين للإنسانية والمثيرين للإعجاب، مرغوب فيهم بشكل كبير باعتبارهم رجال دولة، في معظم البلاد ومعظم الأزمان. وهم بمقدورهم في الأوقات غير العادية، كما ينصح مكيافيللي بصورة مقنعة بمقدورهم أن يشكلوا عائقأ، فالتردد في استخدام القوة أو الاستعداد لاستخدام القوة عندما تستدعي الظروف ذلك أو أن يربط المرء نفسه شخصيا بمثل هذه الأفعال، هو نزعة شائعة لدى مثل هؤلاء الرجال (11) . وهي بحاجة إلى مقاومتها بشكل واع إذا كان لابد من خدمة الأهداف الوطنية الحيوية، وحتى لا ترتهن السلطة لقطاع الطرق المجردين من المبادئ الأخلاقية. ويدعي مكيافيللي أن قطاع الطرق هؤلاء يمكنهم هم أنفسهم إثبات أنهم مؤسسون ممتازون (12) . إلا أنه ليس من الضروري الذهاب معهم إلى نهاية تلك الطريق، وإذا كان الأمراء العاديون متأثرين بعيوب في الشخصية والتي قد تكون لها عواقب سياسية وخيمة، فإن هذا هو الأصح تماما بالنسبة للحكام من هذا الصنف (فكر في وضع رجل من جورجيا أكثر شهرة، هو جوزيف ستالين) >