غير أنه ورغم ذلك، فإن المهارة والتصميم في استخدام القوة قلما ينهكان فضيلة الأمير المؤسس، ويقر مكيافيللي نفسه وعلى نحو مماثل تقريبا بذلك عندما يستشهد «بالنبي، باعتباره نموذجا للمؤسسين، وبذلك يسلم جدلا بمسالة مصدر القوة الثابتة للجيوش والأنظمة التي يدعمونها، وأن تعقيب مكيافيللي غير اللائق المتعلق بأولوية السلاح على القانون هو نصف حقيقة في أحسن الأحوال. وقد كان القيام بنشر الوصايا العشر أمرا أساسيا بالنسبة لإيجاد هوية قومية يهودية، (وكما نعلم من حوارات مكيافيللي) فإن المؤسس الحقيقي لروما لم يكن رومولوس بقدر ما كان خلفه نوما فومبيليوس - الذي أيضا أعطى شعبه مجموعة قوانين رائعة مصادق عليها (13) . كما لا يمكن لمكيافيللي أن يكون قد أغفل الإشارة إلى الاستثناء الكبير للقاعدة الأساسية لحكمته بأن الأنبياء غير المسلحين لايحققون الفوز أبدأ. وإن وصفه الهجائي الساخر في كتاب «الأميره للإمارة الكنسية، وحكامها من رجال الدين - هؤلاء وحدهم لديهم ولايات ولا يدافعون عنها، لديهم رعايا، ولا يحكمونهم. وهذه الولايات ورغم أنه لا يجري الدفاع عنها، لا تؤخذ منهم، والرعايا ورغم أنهم غير محكومين، لا يأبهون وهم لايفكرون إلا في أن يصبحوا في منأى عن مثل هؤلاء الأمراء ولا يمكنهم فعل ذلك - يقر ضمنأ مع ذلك بالقوة السياسية التي يمكن للولايات أن تستمدها من الدين وإلى أي حد تعفي أنظمة كهذه من التقدير الطبيعي للقوة العسكرية (14)
حقا، إن جزءا مما يجعل مكيافيللي مفكرة ثورية بالمعنى العصري للعبارة هو بالضبط إدراكه لقوة الإيمان أو الرأي كأداة لمهنة إدارة شؤون الدولة. وهذا يتبدي لاحقأ كأوضح ما يكون في كتاب «الأمير، وفي الفصل الذي يحمل عنوان «كيف يجب الحفاظ على الإيمان من قبل الأمراء، حيث يستغل مكيافيللي غموض الكلمة الإيطالية، fede («استحقاق الثقة، وكذلك «إيمان،(ديني ) ) لمتابعة مناقشة بالكاد مقنعة عن كيفية استخدام الدين المساندة حكم أميري. ويقول لنا مكيافيللي الآن إن الأمراء ينهمكون في نمطين من القتال - قتال «بالقوانين والآخر