ثانيا، من الصعب تشخيص البديل للديمقراطية الليبرالية على نحو واف باعتبارها حكم الفرد الواحد. ولقد نال عالمنا بالتأكيد حصته من أمراء على نمط القرون الوسطى (ولنسم منهم صدام حسين في العراق) ولكن العديد من رجال العصر الحاضر الأقوياء، (مثلا الرئيس المصري حسني مبارك يحكمون ضمن إطار ما ويقبلون بوضع قيود من مختلف الأنواع على سلطتهم الشخصية. وبعضهم يشدد على المطالبة بأن يحكم فقط الفترة انتقالية من الحكم العسكري والتي تقود إلى إعادة تأسيس حكم دستوري بشكل كامل، وذلك على الرغم من أن مثل هذه الوظائف ليست بالطبع حقيقية دائما. ومن المهم علاوة على ذلك الا
خدع بحالات، حيث الأفراد الذين يسيطرون على السلطة الرسمية في الأنظمة غير الديمقراطية هم في الواقع مجرد رؤساء صوريين - متحدثون رسميون بلسان فريق من النخبة، هذا هو غالبا الحال في الأنظمة العسكرية حيث تقاط السلطة بعصبة من كبار الضباط ويتولى أحدهم مهام رئيس الحكومة (الأرجنتين في أعوام الثمانينيات على سبيل المثال) . وهو يصح أيضا في الدول الشيوعية حيث التقليد المستمر اللقيادة الجماعية» يمكن من هزيمة النزعات الموازية باتجاه حكم الفرد الواحد وفق نموذج ستالين أو ماوتسي تونغ (فكر في الاختلافات من هذه الناحية بين فيتنام أو الصين من جهة، وكوريا الشمالية من جهة أخرى) . أخيرا فإن الأمر يصح عامة بالنسبة للأنظمة الملكية التقليدية. فالحكم الملكي السعودي وشيوخ الخليج العربي هم في الواقع مؤسسات تجارية عائلية حيث الحاكم هو فعليا سمسار يعمل لمصالح العائلة وطموحاتها ومسؤول أمامها عن أفعاله.
ثالثا، لقد بات واضحا لبعض الوقت - رغم أن الحقيقة ليست معروفة على نطاق واسع - أنه لا يمكن ببساطة مساواة الديمقراطية اليوم بالديمقراطية الليبرالية). والمثال الأوضح على ذلك هي الجمهورية الإسلامية الإيرانية. فالقليلون ربما كانوا سيتنبأون بأن الاستيلاء على السلطة في طهران منذ عقدين