الصفحة 164 من 358

وإزاء الصلاة في المدارس أو إحراق العلم، باتت الآن وسائل اختبار يمكن التعويل عليها بصورة أكبر من اجل الالتزام السياسي أكثر من الأصول الأجتماعية أو الثروة الشخصية. لقد غدت السلسلة الطبقية التقليدية في نفس الوقت، أكثر ضبابية في مجتمعنا المتجه دوما نحو المزيد من المرونة والحرالك. وباستثناء طبقة مدنية أدنى لها وزن سياسي ضئيل، فإنه ليس من غير المقبول على الإطلاق أن نجزم بأن الطبقة الاجتماعية اليوم لم تعد مهمة في الولايات المتحدة (وفي مجتمعات متقدمة أخرى) . فالنخبوية تتعرض للسخرية بصورة متكررة ومع ذلك فإن رجال النخبة الذين ينتمون إلينا يظلون غير مرئيين بشكل غريب. فهل يمكن أن يكون السبب هو أن الغرب المعاصر قد حقق بالفعل النموذج المثالي للمجتمع الذي ينأى عن النظام الطبقي والذي لطالما كان يدافع عنه (لكنه تعرض للخيانة على نحو بشع عند الممارسة من جانب خصمه السوفييتي السابق. '

وبمعنى واضح، يمكن أن يكون هناك مجال ضئيل للشك، بأن «المسألة الاجتماعية، كما باتت تسمى في القرن التاسع عشر، قد استنزفت الكثير من سماتها البارزة بفعل حيوية ودينامية الاقتصاد الحديث، وانتشار منافعه باتجاه طبقات اجتماعية دائمة التوسع تحت التوجيه الخير لدولة الرفاهية الليبرالية. وفي الولايات المتحدة، لا تزال والمساواة في الأوضاع التي أشار إليها الكسبي دو توكفيل في كتابه الخالد الديمقراطية في أميركا» (40 - 1835) باعتبارها صفة جوهرية من صفات المجتمع الأميركي، لا تزال باقية معنا. وتظل الثقافة السياسية الأميركية ثقافة تعتمد مبدأ المساواة وبقوة كما كانت عليه آنذالك، إن لم يكن أكثر حقا. ولم تتحقق بعد توقعات توكفيل أو آماله بأن المحامين قد يشكلون في النهاية نخبة بمقدورها أن تقوم بمقام الثقل الموازي الذي تحتاجه الإدارة الشعبية - على الأقل ليس بالمعنى الذي قصده، وإن خشية توكفيل من أن أسياد الصناعة ريما ينجحون في تشكيل طبقة أرستقراطية جديدة من داخل المجتمع الأميركي، فيما تكون أقرب إلى تحقيق الهدف، قد أثبتت في آخر الأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت