الصفحة 302 من 358

سيقدمون تعريفا للرخاء باعتباره أحد الأهداف الرئيسة للسياسة القومية، فإن مثل هذه النظرة هي على أية حال نظرة عالمية. وقد اعتبر شعب اسبارطة وشعب روما الرخاء المادي - كانوا سيطلقون عليه اسم «الرفاهية، - ضارة بطبيعة الميزة العسكرية والحكم الجمهوري، وسعوا بنشاط لوضع حد له . وبموجب المعنى المتعارف عليه فإن الليبرالية الحديثة تعرف عملية وفق التزام الحكم باحترام حرية الحركة القوى السوق، وإذن بالتزامه بسياسة عدم التدخل في الاقتصاد المحلي، وبينما قامت جميع الدول على مر التاريخ بتأدية مهام اقتصادية رئيسة

خاصة صك النقود وتنظيم التجارة الخارجية، وكانت شديدة الإهتمام بإرهاق النشاط الاقتصادي الإنتاجي من أجل غاياتها الخاصة، فإنها لم تتحمل المسؤولية بشأن سلامة الإقتصاد عامة. وقد كان تدخل الحكم في الحياة الاقتصادية في العصور السابقة، وفي أغلب الأحوال، محصورة بضمان مخزون غذائي ثابت، وتقديم مساعدة طارئة في أوقات المجاعة أو أي كوارث طبيعية أخرى.

ترتبط فكرة كون الحكم قادرة على إدارة الاقتصاد من أجل الوصول إلى الرخاء مع ما له من فوائد سياسية واجتماعية ملازمة، وعلى نحو مباشر أكبر بالتقليد الاجتماعي للعصور الحديثة. ومع ذلك، وكما هو واضح بموجب وثيقة عن الليبرالية المغالية مثل كتاب الفيدرالي»، حسبما كانت النظرة، فحتى التقليد الليبرالي يقر بأن لدى الحكم دورة في تنظيم المجموعات أو الفصائل المتعارضة باسم المنفعة العامة التي هي محددة وإلى حد كبير، إن لم يكن بالإجمال، بتعزيز المصالح الاقتصادية الخاصة. واليوم، وعلى الرغم من تشويه سمعة الاشتراكية فكرية، والذي نجم عن انهيار النظام السوفيتي والنجاحات الظاهرة للسياسة الاقتصادية الموجهة نحو السوق، فإنه من الإنصاف القول بأن هناك إجماعا عبر الطبقة السياسية في الديمقراطيات الغربية، بأن ما يمكن تسميته بإدارة أمور الرخاء هو حاجة ملحة لا سبيل لتجاهلها، لمهنة إدارة شؤون الدولة. ورغم أن الكثيرين يدركون الطبيعة المحدودة للتأثير الذي يمكن للسياسيين أن يحدثوه بشكل عام في الأداء الاقتصادي، فإنهم يذعنون للمساءلة التي لا مفر منها حول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت