الصفحة 274 من 358

والتي اندثرت منذ زمن طويل، تحتفظ بالكثير من المعرفة، رغم أنها لا تحتفظ بالمظاهر الخارجية الخاصة بطبقة أرستقراطية من عصر ما قبل الحداثة، مع الإحساس القوي بالشرف والاحترام المعهود في مثل هذه المجتمعات. وتبدي الأرستقراطيات التقليدية تناقضأ جوهرية. فهي حساسة ومتفاوتة إزاء الفروقات في المكانة الاجتماعية، غير أنها من ناحية أخرى مؤيدة للمساواة بشكل حاد). ويبدو أن هذا أصدق تفسير لحساسية القيادة اليابانية. إن عجز العلوم السياسية المعاصرة عن تقدير أي من هذه الأمور، يعكس استخفافها الفطري بالتاريخ، ويصورة أكثر تحديدا، عدم مراعاتها للبعد الأرستقراطي في المجتمعات التقليدية (19)

من الواضح أن اليابان تقدم القليل لناحية كونها نموذجا للقيادة المعاصرة لولا انه نموذج بمعنى سلبي، وليس مقصودة بأي من هذا التلميح، رغم ذلك، بأن اليابانيين متورطون إلى الأبد في نظام مختل وظيفية. وإن ما شهدناه على مدى العقود الثلاثة الماضية في اليابان تحت وقع تحدي تاناكا لحكم النخبة التقليدية، والذي يتبع أسلوب مكيافيللي، هو على الغالب، فترة انتقالية باتجاه مجتمع وأسلوب من القيادة، المتعارف عليه بشكل أكبر، أنهما يتخذان طابعا غريبا. ولسوء الحظ، فقد نجح تاناكا فقط في إفساد النظام القديم، وليس في تأسيس النظام الجديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت