من الديمقراطيات الحديثة الناشئة في العالم النامي أو الكتلة السوفيتية السابقة. فهل هذا الاتجاه هو أمر مفيد أم لا؟ هل يوفر الطاقة اللازمة للنظام السياسي باكمله، كما توقع كتاب «الفيدرالي» ؟ أم أنه يضيق ويضعف عناصر حاكمة أخرى، مثل الملكية الفرنسية في النظام القديم؟
ليس واضحة ما إذا كان بالإمكان إعطاء جواب عام لهذا السؤال باعتباره يتوقف على مجموعة من العوامل التي تختلف عن بعضها بشكل جذري في الزمان والمكان - ليس أقلها طبيعة وشخصية القائد. ومع ذلك فإنه أمر يستحق البحث مع بعض التطويل في اثنين من الأنظمة الديمقراطية المتقدمة المعاصرة واللذين يحملان صفة مميزة للحكم الفردي: فرنسا وسنغافورة. هل تقدم هاتان الدولتان، إلى حد ما، نموذجا للقيادة التنفيذية التي تمتلك إيجابيات وحسنات بالمقارنة مع أنظمة برلمانية نموذجية، أو مع المبادئ الدستورية الأميركية.
أن إيجاد الجمهورية الخامسة يشكل حجر أساس في التاريخ الفرنسي الحديث. وقد كانت الجمهوريتان الثالثة والرابعة، النظامان اللذان حكما فرنسا منذ سقوط نابليون الثالث في عام 1780 حتى عام 1958، كانتا تحكمان من قبل برلمان وأحزاب، وأصبح شارل ديغول الذي قام بحشد الأمة عندما هزمت واحتلت على يد الألمان في عام 1940 وساعدها في محنتها حتى الانتصار النهائي في الحرب العالمية الثانية، أصيح مقتنعة بأن إعادة تنشيط الحياة السياسية الفرنسية بعد الحرب، تطلبت إصلاحا جذرية لأنظمتها الدستورية حتى تؤمن استقرار حكومية واستمرارية، وسيطرة أكبر. كان لبرنامج ديغول الإصلاحي الذي طرح لأول مرة في خطاب ألقاه بعد وقت قصير من تركه لمنصبه في عام 1946، كان له وقع مباشر خفيف إلا أن الفرصة جاءت، على أية حال، خلال الأزمة السياسية المطولة الناجمة عن الثورة الجزائرية في الخمسينيات. كان دستور الجمهورية الخامسة المصادق عليه في استفتاء شعبي عام 1958، الثمن العودة ديغول إلى السلطة من أجل تفادي انقلاب وشيك أو حرب أهلية. وكانت