أكثر سماته أهمية منصب الرئيس مع سلطات حقيقية. متضمنا، بصورة خاصة، سلطات مطلقة للتعامل مع حالات الطوارئ في البلاد، والحق في حل البرلمان، والحق في الدعوة إلى تنظيم استفتاء عام. وكان من المفترض أن يلقى هذا على عانق النظام البرلماني الفرنسي التقليدي، وأن يكلف بالمهمة الإجمالية الخاصة بالحفاظ على وحدة الأمة من وجهة نظر تعلو على السياسة الحزبية اليومية. ويعد التعديل الدستوري الذي جرى في عام 1962، كان الرئيس ينتخب مباشرة من قبل الشعب، وقد تولى ديغول نفسه الرئاسية طوال العقد الأول لتكوينها ووضع شكلا للنظام الجديد مستخدمة وسائل أثبتت ديمومتها بصورة مثيرة للاستغراب، بالنظر إلى أفول الديغولية كحركة سياسية. وحقيقة فإن ديغول يشكل مثلا لافتا للتأثير الدائم الذي يمكن لقائد مؤسس أن يحدثه ليس فقط في مؤسسات نظام، وإنما على طبيعته المحددة أو ثقافته. >
لقد تركز الكثير من التعليقات حول النظام السياسي للجمهورية الخامسة على مسألة العلاقة ما بين رئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء، وبالتحديد عندما يتولى هذه المناصب افراد من أحزاب مختلفة (وضع يشار إليه باعتباره تعايشا) ويبدو للوهلة الأولى أن سلطة تنفيذية منقسمة، من هذا النمط، حيث كل فرد فيها يتمتع بتفويض شعبي مستقل، ويدون مدى واضح للسلطة، يبدو أنها تؤدي إلى نوع الضعف الذي توقعه وخشي منه المؤسسون الأميركيون. وقد أعطت آلية صناعة القرار الفرنسية العالية المستوى بالتأكيد، ولاسيما خلال فترات التعايش، دليلا على حدوث الفوضى. ومع ذلك، فإن الواقع الأساسي للنظام الحالي هو السلطة المبالغ فيها للمنصب الرئاسي. فقبل فترة طويلة من ترك ديغول لمنصبه، كانت النزعات الملكية لنظامه قد بدأت بالظهور للعيان (2) . وبعيدة عن كونها مدعاة للتشتت فقد باتت أكثر وضوحا حتى - أو ربما يتوجب على المرء القول بشكل خاص - خلال فترة الحكم الطويلة (1981 - 1995) للاشتراكي فرانسوا ميتران