يحاول جان فرانسوا ريفيل في مقال نقدي ثاقب وممتع عن حكم فرنسا في عهد ميتران، الكشف عن مفارقة تقع في صلب السياسة الفرنسية - اعدم جدوى» المنصب الرئاسي القوي من جميع النواحي، وهو يدعي أن «رئاسة الجمهورية، هي المسؤولة في الوقت الحاضر، عن كون فرنسا لا تحكم. فالرئاسة لا تعمل، وتمنع جميع الباقين من العمل).
النقاط الأساسية في إدانة ريفيل هي كالتالي: أولا، خسر البرلمان أي دور حقيقي في المبادرة بسن القوانين أو في اختيار أو حل الحكومات. فهذه الوظائف تم تأديتها في قصر الإليزيه - بواسطة رئيس الجمهورية ومستشاريه (4) . والرئيس غير مسؤول أمام البرلمان أو في الحقيقة أمام الشعب، باستثناء عندما يقوم هو نفسه بالترشح للمنصب، باعتبار أنه لا يشعر أبدأ بالحاجة إلى الاستقالة بعد استفتاء خاسر أو نتيجة هزيلة في انتخابات محلية أو أوروبية. ويتجاوب رئيس الجمهورية مع، فقط «وسائل الإعلام والشارع» . ثانيا، أصبح رئيس الوزراء، وبدلا من أن يكون منافسة قوية لرئيس الجمهورية، أصبح يلعب دورة غريبة وغامضة بشكل متعمد. ورغم أنه يتمتع بسلطة حقيقية ضئيلة، فإنه تتبقى له سلطة ظاهرية كافية ليكون مفيدا لرئيس الجمهورية عبر القيام بمهام تعد نوعا من مانع صواعق أو صمام أمان يلين بشكل مناسب عندما يتخذ رئيس الجمهورية مواقف سياسية متشددة، ثالثة، رئيس الجمهورية مرتبط، على نحو متزايد بإدارة كل جانب من جوانب الحياة الفرنسية. ومازال هناك إدراك مشترك على نطاق واسع، بأن رئيس الجمهورية يحصر دوره السياسي في ما يدعى بالمجال المحجوز للشؤون الخارجية والأمنية، تاركا معظم المسائل الخاصة بالسياسة الداخلية لرئيس الوزراء وحكومته. والحقيقة هي، على أية حال، أنه فيما يكون رئيس الجمهورية حريصة على امتيازاته في الساحة الأمنية بشكل خاص، فإنه لم يتردد قط في التدخل في شؤون سياسية أخرى تثير اهتمامه. وفي الواقع، فإن دوره، سواء في عملية اعتماد الموازنة العامة أم في تعيين