المسؤولين من جميع الأصناف قد نما بشكل ملحوظ، وكذلك ارتباطه بمجالات سياسية محلية حساسة كالثقافة، والأشغال العامة، والإعلام الوطني. وبموجب دستور الجمهورية الخامسة، فإن سلطة التعيين من قبل الرئيس هي أيضا سلطة مطلقة عملية من خلال النظام القضائي
كيف أثر كل هذا في العمل الفعلي للنظام السياسي الفرنسية بدلا من تعزيز أدائه، فإن النتيجة هي العكس تماما تقريبا. ولكونه محمية من النقد والاعتراض فإن رئيس الجمهورية يميل إلى أن يفقد الصلة مع البلاد وقضاياها، ويفتقر إلى الدوافع لمواجهتها بصورة جدية. فأسلوب الحكم هو مزيج من فاشستية هادئة او، في لحظات من عدم الاستقرار الاجتماعي، ديماغوجية مفاجئة وغير مدروسة؛ كما وتنزع المناسبات الإعلامية إلى احتلال مكان الأفعال الحقيقية. ومن هنا السجل المتواضع لميتران في تنفيذ مشاريع رئيسة للإصلاح على الرغم من سيطرته على التوازنات الضرورية للسلطة، وعلى أفق زمني مؤات من أجل تحقيقها من خلاله
والأكثر من ذلك، فإن السلطة الشخصانية المنبثقة عن منصب رئاسة الجمهورية هي سلطة مفسدة بصورة هائلة. وقد أدى ميل ميتران المفرط لإعطاء أولويات في المناصب والترقيات للأصدقاء المقربين، والموالين، والحزبيين المأجورين وغيرهم من الأفراد المفضلين لديه شخصيا، إلى تقويض الجهود الفعالة للحكم بشكل أكبر، وأوجد عقلية متفشية من أفراد الحاشية. وكان مهرجان الترويج الذاتي الذي أفضى إليه مدعاة للفساد بالمعنى المألوف للعبارة؛ إلا أنه شجع أيضا على أساليب من الفساد أكثر مكرة ودهاء وتتغذى على نزعات قائمة سابقة في الثقافة السياسية الفرنسية، من أجل طمس الحد الفاصل ما بين مصالح الدولة والمصالح الخاصة (5) : أخيرة وفي بعض النواحي الأكثر خطورة من بينها جميعها، فإن تركيز السلطة في أيدي رئيس الجمهورية أخمد روح المبادرة والكفاءة على امتداد الحكم. هذا هو التفسير للمفارقة المتعلقة بوجود مسؤول تنفيذي قوي وثابت وليس قادرة.