الصفحة 286 من 358

على أية حال، على أن يحكم جيدأ، ويسيب من ثقله الزائد، فإن رئيس الجمهورية يمنع وزراءه من القيام بذلك، ومهما كان ذكاؤه الخاص حادة، فإنه ليس كافيا للسماح له بان يقوم به بمفرده. لكنه لا يدرك أن المشكلة برمتها تشبع منه، وهكذا وبإلقائه بمسؤولية النكسات على عاتق عدم كفاءة الوزراء، فإنه يوصلهم إلى حالة من التراخي المتزايد مركزأ طوال الوقت بين يديه سلطات تتناقص عنده القدرة على ممارستها، وتعمل رئاسة الجمهورية مثل «غاز يقعد عن الحركة، ويشل كل ما حوله، بما في ذلك الخصوم السياسيين في حزب الرئيس ذاته، وحتى في المعارضة، وأولئك الذين استهلكوا في لعبة الحفاظ على موقعهم الخاص بوصفهم مرشحين مستقبليين للمنصب الوحيد في البلاد الذي يمكنه بحق مكافأة الطموح (6)

إذا كان لدى النظام السياسي الفرنسي ككل مناخا معينة من عدم الجدية بشأنه، فإن جزءا من السبب يكمن ببساطة في الدور القوي الذي تلعبه نخبة إدارية مختارة ومدربة عالية داخل مؤسسات فرنسية حاكمة. ولا تشبه فرنسا من هذه الناحية، أية دولة أخرى في العالم المعاصر أكثر من اليابان، على الرغم من الاختلافات الجذرية في ممارسات القيادة لكل منهما، إلا أنها ومن نواحي أقرب توازي سنغافورة؛ بلاد قامت بتنشئة طبقة من النخبة منفتحة على المواهب، بينما تكتسب شهرة بسبب أسلوب القيادة القوي لمؤسسها ودليلها السياحي لي كوان يو. ومع ذلك فإن هاتين الدولتين أبعد ما تكونان عن التشابه؛ والمقارنة بينهما تستوعب دروسا مثيرة للاهتمام.

لدى سنغافورة سمعة سيئة في بعض الأماكن اليوم، ولاسيما في الولايات المتحدة. ورغم أنها تلقى إعجابا واسعأنظرأ لنجاحها الاقتصادي الهائل الذي تمتعت به منذ قيامها قبل أربعين عاما تقريبا، فإنه ينظر إلى سنغافورة على أنها متشددة وتتبنى عقوبات تأديبية صارمة في طريقة تعاطيها مع تطبيق القانون، وتتخذ منحى سياسية سلطوية إن لم يكن مناوئة للديمقراطية تماما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت