بأية حال، وجود تفهم صحيح لنوع الكيان الذي يتولون قيادته، وهذا هو بالنسبة للسياسيين الأساس الذي لا غنى عنه للمعرفة السياسية والقرار الحكيم. وهناك مسالتان متباعدتان رغم أنهما متصلتان، تحتاجان إلى الانصراف لمناقشتهما هنا، الأولى هي طبيعة الدولة ومسألة ما إذا كان نموذج وحيد كاف لوصف الدولة (أو على أية حال تجسيد رمزها العصري) . أما الثانية فهي طبيعة التنظيم الداخلي للدولة - شكل الحكم أو النظام - وتنوعاتها العديدة الفعلية والمحتملة. هذه بصورة جلية هي قضايا كبرى، ونحن نحصر أنفسنا في نطاق عرض حقائق جوهرية معينة لها علاقة بأداء القيادة، وقابلة للبرهنة.
لقد عودتنا حقيقة كون جميع الدول تتمتع اليوم بالمساواة القانونية تحت راية الأمم المتحدة، على فكرة أن الدولة متماثلة بشكل جذري. فجميع الدول لديها اليوم أعلام، لغة رسمية، حدود معترف بها، ووضع متشابه خاص بسلطة السيادة، ومعظمها ومهما كان شكل الحكم فيها، لديها إدارة مركزية، وأجهزة وزارية لها اسماء ووظائف مماثلة، ويبدو أن النموذج الذي يلائم الدولة العصرية هو «الدولة - الأمة، والتي يرتبط قيامها بمعاهدة سلام ويستفاليا (1648) . والنظام الدولي الذي أطلقته، إلا أن كل هذا هو في بعض الوجوه امر مضلل على نحو خطير، فهناك فروقات جسيمة بين الدول المعاصرة
ولنبدا بما هو واضح، فالدول ذات النطاق الشبيه بالنطاق القاري والكثافة السكانية العالية كالولايات المتحدة، أو روسيا، أو الصين تتواجد في الوقت الحاضر ليس فقط مع دول تقليدية من حجم أصغر وإنما مع مجموعة متنوعة
مزدهرة من كيانات سياسية أصفر والتي هي في أحوال كثيرة دول قائمة فقط. بموجب إذن ماء ثانية، الفروقات ما بين الدول المتقدمة اقتصادية، وتكنولوجيا
والدول التي تظل متخلفة في هذه المناطق هي فروقات مذهلة على حد سواء. ورغم أن مصطلح «قوة عظمى» هو أقل شيوعا اليوم عما كان عليه خلال حقبة. الحرب الباردة فلا بد بالتأكيد، من إثبات أحقية الولايات المتحدة في تخصيصها