بوصفها فئة قائمة بذاتها. (اخترع الفرنسيون اسمأ لها - «القوة المفرطة» ) . وتمثل الولايات المتحدة على أية حال مزيجا من القوة العسكرية، والثقافية والاقتصادية والتكنولوجية والذي يمنحها تفوقا بدون منازع ومسؤوليات موازية في العالم المعاصر. وقد يكون هناك شك ضئيل بأن مهنة إدارة شؤون الدولة في أميركا تنطوي على تعقيدات ومتطلبات في مجالها ومداها الجغرافي أكثر من أية دولة أخرى.
وهناك عند الطرف المقابل الدول الصغيرة التي أصبحت أكثر عددا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، نتيجة لعملية إزالة الاستعمار وانهيار الاتحاد السوفييتي والاتحاد الفيدرالي اليوغسلافي. وقد تمكن عدد قليل من هذه الدول سنغافورة وغيرها من الدول ( .. ) من تحقيق الازدهار والاستقرار السياسي لدولة - أمة عصرية ومعظمها يفتقر مع ذلك إلى الاكتفاء الذاتي حتى عند مستوى أساسي، وهي غير قادرة على ضمان أمنها الخاص. وبعضها - الدول البالغة الصغر في البحر الكاريبي أو المحيط الهادي - هشة للغاية أمام قوة ليست فقط قوة دول أخرى وإنما منظمات خاصة كالشركات والمجموعات التي تحتكر الاتجار بالمخدرات. وسياساتها عرضة للثورات المفاجئة وللاستغلال من الخارج أيضا وهي تستوعب في نفس الوقت وبشكل صريح على الأقل إمكانية إدخال نمط آخر نوعي من الوجود الاجتماعي بدلا من ذاك المتاح في دول كبرى، وهو وجود أكثر مدعاة للارتياح، إنسانية على الأرجح
هناك اختلاف آخر للدولة العصرية لا بد من أن نخص بالذكر أيضا. فهذه دولة بإدارة مركزية ضعيفة أو اسمية فقط، تعكس تماسكا اجتماعيا متدنيا وخصومات قبلية أو عشائرية متواصلة، وعدم كفاءة سياسية وفسادا متفشية. ومثل هذه الدول تبدو ظاهرة للعيان في المنطقة المجاورة للصحراء الإفريقية بصورة خاصة، إلا أنها قد توجد أيضا في منطقة القوقاز، وآسيا الوسطى وحتي أوروبا (ألبانيا) . وهنالك عند الطرف الآخر، والدول المخذولة، مثل، ليبيريا،