والصومال، وسيراليون أو الكونغو حيث دمرت الحرب الأهلية المتواصلة بصورة مؤثرة السلطة المركزية، فيما يطلب من القوات الخارجية الحفاظ حتى على شيء شبيه النظام. ومن أجل تحقيق جميع الغايات العملية، فإن الصومال ليست دولة واحدة في الوقت الحاضر، وإنما ثلاث دول - في أحسن الأحوال (اعتمادا على نجاح الجهود الراهنة لإعادة فرض حكومة على أسياد الحرب في القسم الجنوبي من البلاد) . أما الكونغو فهي أكثر بقليل من اسم.
من المعتاد إرجاع أسباب هذه الأوضاع الشاذة إلى ميراث الاستعمار الغربي والافتراض أن الدولة - الأمة القائمة على الطراز الغربي هي العامل الرئيس في أية استراتيجية توضع من أجل هزيمتها. ويمكن مع ذلك الإثبات بصورة مقنعة بأن تجربة بناء الدولة في إفريقيا وأماكن أخرى في العالم النامي - قبل وكذلك بعد الاستعمار - كانت مختلفة بشكل جذري عن التجربة الأوروبية النموذجية. ومسافات واسعة، وتضاريس قاسية، وتعداد سكاني متناثر عبر هذه المناطق؛ كل ذلك يطرح تحديات فريدة أمام بروز سلطة الدولة، ويوجد قوى سياسية محركة خاصة بها). والزعماء السياسيون ورجال النخبة، في هذه الدول هم أحيانا وبصورة مستغربة غير متبصرين بهذه الحقائق.
وعلى الرغم من أنهم غالبا ما يكونون كالمعتاد، معادين للغرب، فإنهم قد تلقوا عموما، ثقافة غربية ويميلون إلى التفكير وفقا لمقولات العلوم السياسية المعاصرة، حتى لو كانوا يرفضون الديمقراطية الليبرالية ذات النموذج الغربي حلا لمشكلاتهم السياسية المحلية
على أية حال فإن الأكثر أهمية في سياق الأمور، والذي يلقى في الوقت ذاته تفهما كافية بشكل أقل بكثير، هما صيغتان سياسيتان أخريان واللتان تختلفان، علاوة على ذلك، وبشكل قاطع أكثر، عن الدولة - الأمة التقليدية. الواحدة هي الإمبرطورية». فإمبرطوريات ما وراء البحار التابعة لسيطرة القوى الأوروبية هي بالطبع شيء من الماضي ورغم ذلك فقد كان أحد الإخفاقات الذريعة الملفتة