للنظر المتصلة بالتصور السياسي في العقود الأخيرة، هو الجهل العام بالطبيعة الإمبريالية للاتحاد السوفييتي السابق، فقد استخف السياسيون والمحللون الغربيون بصورة بالغة بقوة الأنظمة الخاطئة للبلاد التي أدت في النهاية إلى انهيار اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية في بداية التسعينيات (3) . والأكثر مدعاة للاستغراب هو أنه يبدو أن هذا التقييم الخاطئ كان يتشارك فيه ميخائيل غورباتشيف وغيره من العناصر الإصلاحية في القيادة السوفيتية وأسهم بشكل مباشر في المسار الكارثي الذي رسموه. ليس هناك من أمر يوضح، على نحو أفضل الأهمية العملية لفهم القادة السياسيين الدقيق للقواعد الأساسية لنظامهم الخاص،
قد يظن بأن الإنهيار الداخلي السوفيتي يمكنه إزاحة النموذج الإمبريالي نهائيا من أفق مهنة إدارة شؤون الدولة المعاصرة. فلا شيء يبدو أكيدا على المسرح العالمي اليوم، أكثر من زوال الإمبرطورية كخيار سياسي، مع الأخذ بعين الاعتبار اللاشرعية الملحوظة بموجب المعايير الدولية المعاصرة، للجيش أو للتوسع العسكري على حساب باقي الدول ذات السيارة. ومع ذلك فهنالك وسيلتان يمكن أن تظهر بهما الإمبرطوريات إلى الوجود. الواحدة هي عبر التوسع في الأراضي والأخرى غير ما قد يسميه المرء انحطاطا سياسية داخلية للدولة (4) وربما تكون يوغسلافيا قبل انهيارها أفضل مثال حديث عن ابتداع إمبرطورية بالمعنى الأخير، وزائير تحت حكم مويوتو هي مثال آخر، وهناك في الحالة اليوغسلافية دولة - أمة تمتلك بنية اتحادية مصممة للاعتراف ب حماية حقوق عدد من المجتمعات ذات القوميات العرقية المختلفة تاريخية، والتي تم حلها تدريجيا لتصبح وسيلة للسيطرة الصربية على باقي البلاد. وفي جوهر عملية الانحطاط يكمن «مركزه مسيطر بصورة واضحة يمارس التحكم «بمحيط، تابع، وتراجع متماثل في شرعية الحكومة المركزية وفي الهوية الوطنية والتلاحم.