فإذن، الدول الإمبريالية التي تبدو وكأنها تتصدى للأمور البدهية، أضعف من الدول - الأمم العادية في نواح حساسة. وأن فهم طبيعة هذا الضعف هو السبيل التحقيق الحكم الإمبريالي الناجح
قد لا يمكن تفادي الانحطاط الإمبريالي كما كان واقع الأمر على الأغلب في حالة يوغسلافيا، وعلى الرغم من التحريض الفعال للقومية الصربية من جانب سلوبودان ميلوسوفيتش وغيره من أعضاء القيادة الشيوعية اليوغسلافية السابقة، وفي الوقت ذاته فإن الحل اليوغسلافي - الانقسام الدموي للأمة إلى أجزائها المكونة لها - ليس بالضرورة مرغوبة كبديل له. ومن وجهة النظر هذه، لا يمكن ببساطة اعتبار الدول الإمبريالية غير شرعية أو اعتبار إدارة شؤون الدولة على النمط الإمبريالي شيئأ مسيئة للقيم المعاصرة، من جهة أخرى يبدو أن هناك منطقة ضعيفا في اختيار السعي وراء هذا الخيار. وهذا ما اثار الحيرة لدى مشاهدة الحكومات البريطانية الحديثة وهي تعبث بالانحطاط السياسي في سكوتلندا وويلز في غياب أي نقاش مقنع أو حتى مفهوم بشانه، ويبدو على الأرجح أن هذا الجهد الذي من الواضح أنه يستند إلى تفكير سليم لتصحيح الأخطاء التاريخية، لن يؤدي إلى نتيجة أخرى سوى تقوية كيانات إقليمية بائدة والتسبب في بث الأحقاد ضد الحكومة المركزية، وقد يكمن بقوة في نهاية هذا الطريق، تحول غير مرغوب فيه للضمير السياسي للأمة إن لم يكن لبنية الدولة البريطانية ذاتها (5)
أما البديل الآخر للدولة - الأمة التقليدية فهو «الكونفدرالية، وفق نموذج الاتحاد الأوروبي (EU) . تجمعات إقليمية من الدول كانت سابقة مرتبطة ببعضها تقريبا بوصفها كيانة واحدة، وقد تحصل يوما ما على كيانها الخاص باعتباره خيارا سياسية (لقد لعبت دورا مهما في عصور سابقة في تاريخ العالم ) ) . ولكن الاتحاد الأوروبي يقف وحده حاليا في هذه الفئة بشكل أساسي. ومن المستحيل