إن بالإمكان طرح منطق مقبول بهذا المعنى، فقد اعتقد الماركسيون منذ زمن بعيد أن الحكام الحقيقيين للدول الرأسمالية ليسوا السياسيين، وإنما أصحاب وسائل الإنتاج، وعلى الرغم من الأخطاء البينة في هذه الفكرة، فإنه سيكون من الصعب إنكار أن السياسيين الديمقراطيين في الوقت الحاضر، هم سريعو الاستجابة بشكل غير عادي لحاجات الشركات الكبرى وغيرها من الأشخاص الذين يلعبون دورة خطيرة في التحكم بالية الاقتصاد الوطني بطريقة غير مشروعة، ويمكن أيضا لمجموعات المصالح الأهلية (ولنذكر بعضا منها مثل النقابات العمالية أو محامي الدعاوى القضائية) أن يمارسوا نفوذا هائلا غالبة لأنهم يسهمون على نحو متفاوت في ميزانيات الأحزاب السياسية والمرشحين السياسيين، وأنه لمن الصعوبة بمكان المبالغة في التحدي الذي يواجهه بعض الزعماء الديمقراطيين في تباريهم مع الوقائع اليومية لحكومة حزب ما، وعملية فإن كل الزعماء الديمقراطيين حاليا يتوجب عليهم أن يذعنوا بدرجة أو بأخرى الرغبات البيروقراطيات المتأصلة بعمق. وفي حالات متطرفة (اليابان كما هو ملاحظ) يمتلك الزعماء مقدرة ضئيلة على معارضة المواقف السياسية التي نمت من ضمن بيروقراطية الدولة
ويشكو الزعماء السياسيون في العالم النامي على وجه الخصوص، وهم ليسوا الوحيدين، بأن حرية تحركهم في البلاد يتم تقييدها على نحو متزايد بواسطة الاقتصاد العالمي والاتجاهات التكنولوجية، وأن تداخل الاستقلال العالمي، الذي لطالما جرى الحديث عنه، في طريقه إلى أن يصبح أمرا واقعأ. فتمو الأنظمة التي تتخطى الحدود القومية ونمو المؤسسات من جميع الأنماط يحد مما يمكن للزعماء أن يقوموا به في بلادهم، وفي الخارج كذلك. ولدى الأمم المتحدة صبر أقل مما كان لديها في الماضي إزاء المزاعم المطلقة حول السيادة الوطنية، وتهدد بيروقراطية ضخمة لصناعة أنظمة في أوروبا باغتصاب السلطات التقليدية للمشرعين وللسياسيين.